مُمَهِّدُ النصر الملك العادل نور الدين محمود 16

(16) "عماد الدين زنكي" قاعد بيفكر لوحده، قدامه خريطة الشام والجزيرة ممدودة على الطاولة الخشبية، وضوء الشموع بيعكس ظلال درعه على الخريطة. "زنكي" بيحسب حساباته، وبيفكر في الانتصارات العظيمة اللي تحققت مؤخراً، "زنكي" شايف بعد كل اللي حققه، إن الوقت جه عشان يوفر جهده فترة من الزمن؛ فترة يهتم فيها بإعداد جيش قوي، متماسك، ومتناسق، ويوحد فيها إمارته بشكل أقوى يخليه يتحكم في كل مفاتيح اللعبة، ويضم الأجزاء اللي تسهل عليه مهمة الجهاد الكبرى ضد الصليبيين.

هو عارف كويس إنه خارج من المعارك اللي فاتت قوي ومالي مركزه، والكل بيحسبله ألف حساب، ومفيش أي إمارة صليبية تجرؤ تغزو أو تثير غضبه من تاني الفترة دي. ده غير إن كمان السلطان "مسعود" سلطان السلاجقة هو كمان بقى يعمله حساب ومهادن معاه، وبعتله التشريفات وأصبحت إمارته الزنكية وزعامته على قطاع ضخم جداً من الدولة الإسلامية رسمية بإقرار من السلطان "مسعود".

دلوقتي، مكنش قدام "زنكي" إلا إنه يحدد هدفه، يا ترى إيه هي الإمارة الصليبية اللي لازم يوجه لها كل طاقته ويركز عليها بالكامل؟ وازاي يمهد للأمر بهدوء، حتى لو أخد ده منه سنين من الصبر والتخطيط؟

قاعد عاقد كفيه تحت دقنه، عينه على الخريطة، وبيقلب الأسباب والخيارات في راسه بهدوء، وفجأة سبابته بتشاور على مكان في الخريطة وبيخبط عليها، إمارة الرها هي الهدف.

إمارة الرها أقرب الإمارات الصليبية لجيوشه، وده معناه إن حركة الجنود ليها هتكون أسهل بكتير. ولو حصل لا قدر الله أي تراجع، هيلاقي في وشه حصون ومدن قريبة يلجأ ليها وتؤمن قواته بشكل أكبر بكتير من أي مكان تاني. وفي نفس الوقت، بيفكر في خطورتها؛ فالرها هي أشد الإمارات خطر عليه، لأنها قريبة جداً من الموصل وحلب وكل مدن إقليم الجزيرة، ومعرضة في أي لحظة لخروج الجيوش الصليبية منها لتهديد أمن القرى والمدن الإسلامية. عشان كدة "عماد الدين زنكي" مستحيل ينطلق لحرب أنطاكية أو طرابلس ويسيب وراه الإمارة الحصينة دي تضربه في ظهره أو تقطع عليه طريق العودة.

"زنكي" كان عارف إنها إمارة منقسمة وغير مستقرة، تاريخها وتركيبتها بيشهدوا بالاضطراب، وهي أصلاً معتمدة في تفاصيل حياتها على الأرمن. والأرمن، برغم إنهم مسيحيين زي الصليبيين، إلا إنهم بيكرهوهم جدا بسبب المذابح اللي ارتكبوها في حقهم، وده مخلي الأرمن دايماً في خوف ورعب مستمر منهم.

وفيه نقطة مهمة تساعده في فتح الرها وهو حاكمها الصليبي نفسه، "جوسلين الثاني"؛ أضعف أمراء الصليبيين في الوقت ده، لأنه كان لا بيحب القتال ولا النزال، كان أمير مرفه والهجوم على إمارته هيكون أسهل بكتير من غيره. ده غير إنها إمارة داخلية حبيسة، يعني بعيدة عن ساحل البحر المتوسط، وبالتالي معزولة عن أي امدادات بحرية ممكن تيجيلها من برا.

كل الأسباب دي بيفكر فيها، وعشان كده هو متأكد إن فرصة إسقاطها هي الأقرب والأصح، وإن الصبر عليها وانتظار اللحظة المناسبة هو اللي هيخلي العمل متقن ومضمون الفوز بإذن الله.

في سنة 533 هـ / 1138من، في نفس الوقت اللي كان "عماد الدين زنكي" بيخطط فيه للرها، بتظهر عاصفة جديدة ومفاجئة من جوة الصف الإسلامي نفسه، "حسام الدين تمرتاش". الأمير حليف "زنكي" من الأراتقة، مكنش قانع أبداً بالمنح والعطايا اللي بيديها له "عماد الدين زنكي". "تمرتاش" كان بيبص لانتصارات "زنكي" العظيمة وهو خايف إن "زنكي" بعد الانتصارات دي كلها يصبح الزعيم الأوحد في المنطقة، وبكده أحلامه وأطماعه هتضيع في الطريق.

ولما الحقد والغل يتملكه، وطمعه يحركه، بياخد "تمرتاش" خطوة جريئة وخطيرة جداً؛ بعت رسالة في السر للأمير "أبو بكر البكجي" نائب "عماد الدين زنكي" على مدينة نصيبين، بيطمعه فيها ويزينه له فكرة إنه ينقلب على "عماد الدين زنكي".

نصيبين زي ما حكينا قبل كدة كان في الأول تابعة لحكم "حسام الدين تمرتاش" قبل ما "عماد الدين زنكي" ياخدها منه ويضمها لاماراته المتحدة. وزي ما احنا عارفين أن طول ما الإنسان جواه بذرة طمع ميبقاش مأمون الجانب، فالطمع حرك شهوة "أبو بكر" للسلطة والنفوذ، فوقع المحظور وخرج الأمير "أبو بكر" عن طاعة "زنكي"، وأعلن تمرده وعصيانه، وأصبح الموقف في غاية الحرج والصعوبة. 

"زنكي" مكنش بيستنى أبداً لما النار تمسك في أطراف ملكه، أول ما وصلته أخبار الخيانة والاتفاق بين "أبو بكر البكجي" و"حسام الدين تمرتاش"، اتحرك بسرعة مفاجئة. ​السرعة دي كانت هي سلاح "زنكي" الأعظم؛ فبدل ما يدي فرصة لـ"أبو بكر" إنه يحصن نفسه جوة قلعة نصيبين، أو يستنى مدد عسكري من "تمرتاش"، بعت "زنكي" كتيبة طليعة من رجاله الأشد إخلاصاً يطوقوا المدينة ويحاصروا مفاصلها قبل ما الفتنة تستفحل.

​أهل نصيبين والقوة المرابطة هناك، أول ما شافوا طلائع جيش "زنكي" محاوطة الأسوار، انفرط عقد الخيانة في ثواني. "أبو بكر" لقى نفسه مكشوف ومحاصر، ومكنش قدامه أي فرصة للصمود أو القتال، فحس إن الحبل اتلف حوالين رقبته، وساب كل حاجة وراه، وهرب بعمره يجر خيبته، وجري على محرضه "حسام الدين تمرتاش".

لكن "زنكي" مبيغفرش الخيانة، وكل خاين لازم ياخد عقابه، ده أساس العدل في الأرض الثواب والعقاب، وإلا الدنيا تصبح غابة. "زنكي" بعت رسالة لـ"تمرتاش" يطلب فيها تسليمه الخاين "أبو بكر"، لكن "حسام الدين تمرتاش" مش عاوز يصغر نفسه برده، ماهو في خياله عاوز يناطح "زنكي" رأس براس، عشان كدة رفض طلبه رفض قاطع. 

"عماد الدين زنكي" رغم حتة النقص اللي عملها فيه "تمرتاش" مكنش برده عاوز يخسره كحليف، لأنه كان بيوزن كل خطوة بميزان؛ هو عارف إن منطقة الجزيرة وديار بكر عاملة زي رقعة الشطرنج، لو كسر فيها أمير زي "تمرتاش"، هتفرغ الرقعة لقوى تانية أطماعها أكبر. "زنكي" كان بيفكر بعقلية رجل الدولة اللي بيعرف إمتى يبلع الغيظ ويطوي الخلاف عشان ما يديش فرصة للفرقة تفتح ثغرة في جبهة المسلمين. فلما لقى إن العاصفة هديت بعد ما أمن نصيبين، فضل أن العلاقة مع "تمرتاش" تفضل في مساحة التحييد والصلح، بدل ما يفتح على نفسه جبهة استنزاف جانبية تشغله عن هدفه التاريخي الأعظم اللي كان بيجهز له في السر والعلن.

بدأت دوامة طويلة من المفاوضات والمنازعات السياسية والعصبية بين الطرفين. "تمرتاش" مصمم يحيط "أبو بكر" بحمايته ورافض يسلمه لـ"زنكي"، لحد ما "زنكي" يجيب أخر ما عنده ويفقد صبره قدام العناد ده، ويضطر يهدد بالحل العسكري ويجهز عدته لضرب وتأديب "حسام الدين تمرتاش".

لما "حسام الدين" بيكتشف أن تهديد "زنكي" دخل في الجد، وأنه مش مجرد تهويش دي الجنود بتستعد بجد، خاف واضطر يلجأ لحل وسط عشان يهرب من بطش "زنكي"؛ فبيقرر يسلم الأمير "أبو بكر" لـ"السلطان مسعود" باعتباره السلطة الأعلى من "زنكي" والسيادة الأكبر.

لكن السلطان "مسعود" كان واعي وفاهم اللعبة كويس؛ وشاف إن وضع "عماد الدين زنكي" وقوته في الوقت ده متمسحش بأي نوع من المساومات ولا اللف والدوران، وإن أي نزاع أو صدام مع "زنكي" مش هيكون في مصلحته خالص. وعلى مبدأ أتقي شر الحليم إذا غضب كده، فبيتقي السلطان "مسعود" غضب "زنكي" بتسليمه الأمير "أبو بكر"؛ كدليل قاطع على صفاء وود العلاقات بين الطرفين، وربنا يجعل كلامنا خفيف عليك لا تأذينا ولا نأذيك.

وبكده، مشكلة نصيبين والأمير "أبو بكر" بتنتهي. لكن "عماد الدين زنكي" كان عقل دائم التفكير، وكان مدرك بوعيه السياسي خطورة الأوضاع المشتعلة في بلاد الجزيرة. وسبحان الله مدير الأمر، الأمور بتجري وتخدم خطة "زنكي" لوحدها؛ فجأة، يهجم "ركن الدولة داوود بن سقمان" صاحب حصن كيفا في قلب ديار بكر، على بعض أملاك وأراضي "حسام الدين تمرتاش".

"تمرتاش" بيلاقي نفسه متحاصر في زاوية ولازم له ظهر يحميه، فملقاش قدامه غير إنه يلجأ بنفسه لـ"عماد الدين زنكي"، وبكل كرم ونبل القادة وذكائهم، بيقبل "زنكي" إنهم يعملوا صلح ويصفوا الأمور، عشان يرجع الحلف لسابق عهده، وتبقى المشكلة الكبرى والأساسية في المنطقة كلها هي خطر "ركن الدولة داوود بن سقمان". الصلح اللي تم كان تحالف ضرورة وتأمين جبهة عشان يقدروا يردوا خطر "ركن الدولة داوود بن سقمان" ويحموا أراضيهم من هجماته.

وفي نفس السنة دي، بفضل الله، الأمور بتهدأ تماماً وبتستقر في مدينة حَرّان هي كمان بعد ما كان فيها انقلاب من واحد من أتباع "عماد الدين زنكي" المقربين وهو "سوتكين الكرجي"، لكن الموت بياخده وبيقضي عليه فجأة سنة 533 هـ، وبكدة رجعت مدينة حران بسلام وطواعية تامة لحضن وطاعة "عماد الدين زنكي" من جديد.

وفي الوقت اللي الأحوال في أرض الجزيرة بتبدأ تهدى وتتجه للاستقرار النسبي. فجأة، بتتطور الأحداث وتشتعل بسرعة غير متوقعة خالص في دمشق. في شهر شوال سنة 533 هـ / يونيه سنة 1139م، بيتقتل الأمير "شهاب الدين محمود" حاكم دمشق على إيد واحد من رجاله الخاصة. والشكوك والظنون كلها بتدور وتشاور على "معين الدين أنر" قائد الجيش وأقوى وأدهى الشخصيات المؤثرة في دمشق، واللي بيأكد الشكوك دي ويكشف الغطا عنها، إن "معين الدين أنر" بعد إعلان الوفاة وعملية القتل، على طول بينصب على الحكم أخ غير شقيق لـ"شهاب الدين محمود"، وهو "جمال الدين محمد بن بوري"، أخوه من أم تانية غير "صفوة الملك زمرد خاتون" زوجة "عماد الدين زنكي".

"معين الدين أنر" كان بيلعب لعبة سياسية خطيرة؛ فهو بالعزل والتنصيب ده ضمن إن الأمور كلها تكون في إيده هو لوحده، أبعد "زمرد خاتون" تماماً عن التحكم في قصر دمشق، وأبعد بالتالي زوجها "عماد الدين زنكي" عن الوصول لأسرار الحكم هناك. وفوق كل ده، الحاكم الجديد "جمال الدين محمد" مكنش فاهم حاجة في أمور الحكم، فبالتالي هيخلي كل السلطة الفعلية والحل والعقد في إيد "معين الدين أنر".

وفعلاً، بيحقق "معين الدين أنر" كل اللي كان بيتمناه؛ ويسلم له "جمال الدين محمد" كل مقاليد الأمور في دمشق، وبينصبه مائب له على مدينة بعلبك المهمة والحصينة، طبعا بطلب من "أنر"، عشان بعلبك بتسيطر على الطريق إلى دمشق من جهتها الشمالية، وهي المدينة الوحيدة في شمال دمشق اللي مكنتش لسه دخلت تحت حكم "عماد الدين زنكي"، يعني لو بعلبك سقطت، الطريق كله هيبقى مفتوح على مصراعيه إلى دمشق.

الأخبار المزعجة دي وصلت لـ"عماد الدين زنكي" وهو قاعد في الموصل، طبعاً الأحداث دي بتخرب وتهد أحلامه الكبيرة في السيطرة السياسية على دمشق. وبعد ما الأخبار وصلت وراها على طول، بتوصله رسالة تانية من حلب من زوجته "زمرد خاتون"، بتثتغيث بيه بكل غضبها وحرقة قلبها إنه لازم يطلع بجيشه فوراً  على دمشق؛ عشان ينتقم لمقتل ابنها "شهاب الدين محمود" ويقيم الحد على اللي قتلوه.

وتزامناً مع وصول الرسالة دي، بيوصل الموصل كمان "بهرام شاه بن بوري" أخو "جمال الدين محمد بن بوري" حاكم دمشق الجديد، جاي يطلب مساعدة "عماد الدين زنكي" عشان يوصله لحكم دمشق، على أن يكون موالي لـ"زنكي' وتابع له.

"عماد الدين زنكي" جمع الخيوط دي كلها جوه دماغه وربط النقاط ببعضها. وفعلاً بيقرر إن الوقت ده مش وقت تردد، وإنها لحظة حاسمة متتحملش التأخير. وبسرعة بيصدر أمره العسكري، وياخد جيشه العظيم في ذي القعدة سنة 533 هـ / يوليو 1139 م، ويتحرك فوراً قاصد دمشق.

 (يتبع)

مروة طلعت
15/10/2026
المصادر:
الكامل في التاريخ جـ 9— ابن الأثير، تحقيق عمر عبد السلام تدمري، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الأولى، 2012م.
المنتظم في تاريخ الملوك والأمم جـ 17–18— ابن الجوزي، تحقيق محمد عبد القادر عطا ومصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1412هـ/1992م.
البداية والنهاية جـ 12— ابن كثير، مراجعة عبد القادر الأرناؤوط وبشار عواد معروف، دار ابن كثير، دمشق، الطبعة السادسة 2021م.
الباهر في الدولة الأتابكية بالموصل — ابن الأثير، تحقيق عبد القادر أحمد طليمات، دار الكتب الحديثة بالقاهرة ومكتبة المثنى ببغداد، 1963م.
الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية جـ 1–جـ 3— أبو شامة المقدسي، تحقيق إبراهيم الزيبق، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى، 1418هـ/1997م.
تاريخ الزنكيين في الموصل وبلاد الشام — د. محمد سهيل طقوش، دار النفائس، بيروت، الطبعة الثانية، 2010م.
ذيل تاريخ دمشق — ابن القلانسي، تحقيق H. F. Amedroz، بيروت، 1908م.
مرآة الزمان في تواريخ الأعيان جـ 20–21— سبط ابن الجوزي، تحقيق مجموعة من المحققين، دار الرسالة العالمية، دمشق، الطبعة الأولى، 1434هـ/2013م.
زبدة الحلب من تاريخ حلب — ابن العديم، وضع حواشيه خليل المنصور، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1417هـ/1996م.
تاريخ مدينة دمشق — ابن عساكر، تحقيق عمرو بن غرامة العمروي، دار الفكر، دمشق، الطبعة الأولى، 1415هـ/1995م.
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان جـ 5— ابن خلكان، تحقيق إحسان عباس، دار صادر، بيروت، 1978م.
تاريخ الأتابكة في الموصل والشام — د. السيد الباز العريني.
القائد المجاهد نور الدين محمود زنكي: شخصيته وعصره — د. علي محمد الصلابي.
نور الدين محمود وتجربته الإسلامية — د. عماد الدين خليل.
العبير الشذي في سيرة الملك العادل نور الدين زنكي — محمود أحمد الزويد.
عماد الدين زنكي شخصيته وعصره ــــ د. على محمد الصلابي.
قصة الحروب الصليبية من البداية الى عهد عماد الدين زنكي ــــ د. راغب السرجاني.
الحلقة الأولى
الحلقة الثانية
EuJ/
الحلقة الثالثة
الحلقة الرابعة
الحلقة الخامسة
الحلقة السادسة
الحلقة السابعة
الحلقة الثامنة
الحلقة التاسعة
الحلقة العاشرة
الحلقة الحادية عشر
الحلقة الثانية عشر
الحلقة الثالثة عشر
الحلقة الرابعة عشر
الحلقة الخامسة عشر
https://www.facebook.com/share/p/1DNLhBnVuM/



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أحمد بن طولون 29

الدكتور نجيب محفوظ باشا

الليث بن سعد 5