المشاركات

عرض المشاركات من أغسطس, 2026

مُمَهِّدُ النصر الملك العادل نور الدين محمود 2

صورة
(2) الشوارع اللي كانت زمان بتصرخ من الخوف والفقر، دبت فيها الحياة من تاني. القوافل داخلة طالعة من البوابات الكبيرة، التجار جايين من كل بلاد الدنيا محملين بضائعهم وهم مطمنين، وصوت حركة البيع والشراء في الأسواق عامل زيكورد جميل بيهز حيطان المدينة. "قَسِيمُ الدَّوْلَةِ آقْ سُنْقُرْ"  بقى السيرة الحلوة اللي بتتردد في كل بيت وحارة، مش بس في حلب، ده في الشام كلها وبلاد المسلمين. الناس كانت بتتكلم عنه بحب وشغف عجيب، كأنه بطل من أساطير ألف ليلة وليلة، بس بطل حقيقي وعادل. المؤرخين شهدوا في حق "آق سنقر"، يعني مثلاً "ابن القلانسي" في كتابه "ذيل تاريخ دمشق" قال: "وأحسن فيهم السيرة، وبسط العدل في أهليها، وحمى السابلة (الطريق المسلوك) للمترددين فيها، وأقام الهيبة، وأنصف الرعية، وتتبع المفسدين فأبادهم، وقصد أهل الشر فأبعدهم، وحصل له بذلك من الصيت، وحسن الذكر، وتضاعف الثناء والشكر، فعمرت السابلة للمترددين من السفار، وزاد ارتفاع البلد بالواردين بالبضائع من جميع الجهات والأقطار". وييجي "ابن الأثير" يؤكد على نفس المعنى، ويقول: "وكان قسيم ال...

مُمَهِّدُ النصر الملك العادل نور الدين محمود 1

صورة
(1)  الموصل، فجر الأحد 17 شوال 511 هـ / 10 فبراير 1118 م. سكونٌ يلف أزقة المدينة القريبة من نهر دجلة، هدوءٌ يسبق شروق الشمس، ينكسر بصراخ مولود يدخل العالم في أكثر أوقاته اضطراباً. في البيوت البسيطة والمباني العتيقة، كان الكل لسه نايم أو بيستعد لصلاة الفجر، إلا البيت ده الحركة فيه ما وقفتش طول الليل. القوابل داخلين طالعين، والهمس شغال، لحد ما الصوت الصغير ده شق الهدوء وحسم الأمر. بره الأوضة، كان واقف شاب في الثلاثينيات من عمره، أسمر، أسود الشعر واللحية، حاد الملامح، عينيه واسعة وثاقبة فيهم شدة ويقظة، وكان وشه جاد رسمته سنين الخدمة العسكرية في أروقة الدولة السلجوقية، نادر ما تشوف على وشه الابتسامة. طويل القامة، قوي البنية، مفتول العضلات، له هيئة هيبة ووقار. أول ما سمع صوت المولود، فتح الباب بالراحه، ودخل بخطوات ثقيلة وموزونة وقرب من الفراش. شال المولود الصغير بين يديه. أيد اتعودت تشيل السيف وتحكم لجام الخيل، دلوقتي شايلة حتة منه صغيرة ملفوفة في القماش. رفع المولود قريب من صدره، تأمل في وشه الأسمر الصغير، كأنه بيدور في الملامح الصغيرة دي عن امتداد لدمه ولحمه، عن سند لأخوه الكبير "سيف...