مُمَهِّدُ النصر الملك العادل نور الدين محمود 2
"قَسِيمُ الدَّوْلَةِ آقْ سُنْقُرْ" بقى السيرة الحلوة اللي بتتردد في كل بيت وحارة، مش بس في حلب، ده في الشام كلها وبلاد المسلمين. الناس كانت بتتكلم عنه بحب وشغف عجيب، كأنه بطل من أساطير ألف ليلة وليلة، بس بطل حقيقي وعادل. المؤرخين شهدوا في حق "آق سنقر"، يعني مثلاً "ابن القلانسي" في كتابه "ذيل تاريخ دمشق" قال: "وأحسن فيهم السيرة، وبسط العدل في أهليها، وحمى السابلة (الطريق المسلوك) للمترددين فيها، وأقام الهيبة، وأنصف الرعية، وتتبع المفسدين فأبادهم، وقصد أهل الشر فأبعدهم، وحصل له بذلك من الصيت، وحسن الذكر، وتضاعف الثناء والشكر، فعمرت السابلة للمترددين من السفار، وزاد ارتفاع البلد بالواردين بالبضائع من جميع الجهات والأقطار". وييجي "ابن الأثير" يؤكد على نفس المعنى، ويقول: "وكان قسيم الدولة أحسن الأمراء سياسة لرعيته، وحفظا لهم، وكانت بلاده بين رخص عام وعدل شامل وأمن واسع". وحتى "ابن كثير" يمر على سيرته فيقول: "كان قسيم الدولة من أحسن الملوك سيرة، وأجودهم سريرة، وكانت الرعية في أمن وعدل ورخص".
لكن هل اللوحة الجميلة دي كانت بتعجب الكل؟ الواقع والتاريخ بيقولنا أبدًا! الشجرة المثمرة دايماً بتتحدف بالطوب، ومع كل الروعة دي، كان فيه اللي بينكر عليه خيره، ويكره فضله، ويتحرق قلبه من الحقد والغل عشان شايف صلاحه وورعه ومحبة الناس ليه. وعلى رأس القائمة دي كان يقف "تتش بن ألب أرسلان" أخو السلطان "ملكشاه".
"تتش" كان عينيه على الشام كلها، عاوز يبلعها ويحكمها تحت إيديه، ووجود حاكم عادل وجبار وله شعبية زي "آق سنقر" في حلب كان حجر عثرة قدام أحلامه الانفصالية. الناس بتحب "آق سنقر"، والسلطان "ملكشاه" بيعزه وبيثق فيه ثقة عمياء. "تتش" كان ذكاؤه في الشر إجرامي، عشان كدة لعب "تتش" لعبة خبيثة جدًا؛ بدأ يمد ويتوسع ويضم كل الإمارات الشامية إمارة ورا الثانية، بس ساب حلب في حالها، لأنه عارف إن "ملكشاه" بيحب "آق سنقر"، ومش عاوز يثير غضب أخوه السلطان عليه في الوقت ده. وعشان يشرعن تحركاته، حرك حملة لأخوه السلطان "ملكشاه"، وبعت له يقوله إن باقي الإمارات الشامية واقعة تحت خطرقاتل وتهديد مباشر من النفوذ العبيدي (الفاطمي). السلطان "ملكشاه" اقتنع بالكلام، وأصدر أمر فوراً لكل أمراء الشام -وعلى رأسهم "آق سنقر"- إنهم ينضموا لجيش "تتش" ويساعدوه في حربه ضد الفاطميين.
"آق سنقر" كان راجل ثاقب النظرة، شايف المشهد بنظرة شمولية، كان فاهم كويس أطماع "تتش" الانفصالية، وعارف إنه بيستغل الحروب دي عشان يبني إمبراطوريته الخاصة. وفي نفس الوقت، كان "آق سنقر" عظيم الوفاء للسلطان "ملكشاه" وميقدرش يخالفه أو يخرج عن أمره، أصله هيطعن إزاي في "تتش" قدام السلطان وهو أخوه؟
المعادلة كانت صعبة جداً؛ "آق سنقر" اضطر يشارك مع "تتش" في الحملات العسكرية بس مشاركته كانت بطيئة من غير حماس، بيتلكع يعني، يقدم العون اللي صدر بيه الأمر من غير ما يرمي بكل تقله عشان ما يخدمش أطماع "تتش" الحقيقية. الحركة دي أوغرت صدر "تتش" ناحيته أكتر وأكتر، وشعللت نيران الحقد في قلبه، فراسل أخوه السلطان "ملكشاه" وكتب له تقارير وشكاوى في "آق سنقر". السلطان "ملكشاه" لقي نفسه في موقف بايخ؛ مش عاوز يزعل أخوه "تتش"، وفي نفس الوقت مش عاوز يفرط في دراعه اليمين وقسيم دولته "آق سنقر". قرر السلطان يحل الأزمة بالسياسة والرفق، فبعت يستدعي كل أمراء الشام، وعلى رأسهم "تتش" و"آق سنقر"، عشان يحضروا عنده في مقر حكمه ببلاد فارس ويتباحثوا في شؤون الشام.
رمضان 484 هـ / أكتوبر 1091 م، في مقر السلطنة السلجوقية، أنوار الشموع الضخمة المعلقة في السقف العالي بترم خيالات طويلة على الحيطان الحجرية الفخمة. القاعة العريضة زحمة بالأمراء والوزراء والقادة، بس فيه سكون حذر يخنق الأنفاس، بيعبرعن التوتر اللي مالي الجو. في صدر القاعة، قاعد السلطان "ملكشاه بن ألب أرسلان" على عرشه، بوجهه المهيب ونظراته الثاقبة. على بُعد خطوات، قاعدين الرجلين اللي الشام كلها بتغلي بسبب الخلاف بينهم: "تتش بن ألب أرسلان" بملامحه الحادة وعينيه اللي بتلمع بغل مكتوم، و"قسيم الدولة آق سنقر"، بوقاره الهادئ، وشابك إيديه قدامه بثبات وصدر مرفوع، من غير ما تفلت منه نظرة قلق واحدة.
وفجأة.. يكسر "تتش" الصمت موجه كلامه للسلطان ويقول: «يا مولاي السلطان! إلى متى تتغاضى عن هذا الرجل؟ إن قسيم الدولة آق سنقر لم يعد ينبض قلبه بالإخلاص لآل سلجوق! أبعث إليه بالنداء ليخرج معي في حروبنا، فيتلكأ ويتباطأ، ويخرج بغير حماسة ولا نصرة.. إنه يضمر الخيانة، ويتقاعس في الميدان، ولا يهمّه إلا ملكه في حلب!»
همهمات خفيفة سرت بين الأمراء الحاضرين، وعيون الكل اتجهت فوراً على "آق سنقر" مستنيين يراقبوا رد فعله. "آق سنقر" أخد نفس هادي، وبص لـ"تتش" بنظرة ثاقبة فيها استهانة بالباطل، وبعدين رفع رأسه للسلطان "ملكشاه" وبدأ يتكلم بصوت رخيم وثابت، نبرته فيها قوة الحق وقال: «يا مولاي السلطان العظيم.. إن الوفاء لعرشكم هو الدم الذي يجري في عروقي، وما كان لـ "قسيم الدولة" أن يخون عهداً أو يقصر في واجب أقررتموه». سكت "آق سنقر" ثانية واحدة، وبص في عين "تتش" مباشرة، ورفع صوته بجرأة وشجاعة هزت أركان المكان: «ولكن هذا الأمير يكذب عليك ويضللك! إنه لا يطلب نصرة الدولة السلجوقية ولا دفع خطر العبيديين، بل يطلب العرش لنفسه! يتذرع بحروبكم ليجمع الولايات تحت رايته، وما تقاعستُ عن خروجٍ إلا حين علمتُ أن الدماء التي ستُسفك لن تكون في سبيل الله ولا في سبيل عرشكم، بل لتغذية أطماعه هو!»
المجلس كله كتم أنفاسه، "تتش" وشه احمر من الغضب، وعينيه اتسعت من الفضيحة والصدمة؛ مكنش متوقع إن "آق سنقر" يملك الجرأة إنه يواجهه ويكشف نواياه الانفصالية قُدام أخوه السلطان ورجالته. "تتش" اتنفض واقف من مكانه بغضب وكان عاوز يرد ويصرخ، بس حركة واحدة من إيد السلطان "ملكشاه" كانت كفيلة إنها تسكّت القاعة كلها.
ساد صمت رهيب، السلطان "ملكشاه" اتكأ لورا على عرشه، وبص في وش أخوه "تتش"، وبعدين نقل عينيه لـ"آق سنقر". السلطان كان عارف أخوه كويس وعارف خبثه وأطماعه، وكان حافظ إخلاص "آق سنقر" اللي جرب عهده وعدله في حلب سنين. هز السلطان "ملكشاه" رأسه ببطء، ونطق بحكمه الحاسم اللي نزل زي الصاعقة على رأس "تتش" وقال: «صدقت يا قسيم الدولة، وإنا لم نعهد منك إلا الوفاء والإخلاص». "تتش" اتصدم، وقبل ما ينطق بأي كلمة، كمل السلطان "ملكشاه" بلهجة صارمة لأخوه: «يا تتش.. إن قسيم الدولة قائمٌ على حلب بأمرنا، وأمره عندنا مكين. إياك أن تتعرض له، أو أن تمس إمارته بسوء، أو تنال من حلب بكلمة أو فعل!».
انتهت الجلسة.. "آق سنقر" انحنى بوقار للسلطان وخرج من القاعة مرفوع الرأس، وفي ظهره، كان "تتش" واقف يشرب حسرته وغلّه، وعينيه بتطارد ظهر "آق سنقر" بوعدٍ مكتوم للانتقام!
رجع «آق سنقر» حلب منصور ومأيد. استمر الأمان سنة كمان، لحد ما حلت الكارثة اللي هزت أركان الدولة السلجوقية كلها. في شهر شوال سنة 485 هـ / نوفمبر 1092 م، توفي السلطان العادل "ملكشاه"، رحل السند والأب الروحي. وتولى ابنه الأكبر "بركياروق" العرش والسلطنة السلجوقية الكبرى. الخبر ده نزل كالصاعقة على "تتش"؛ تحول غضبه لبركان، لأنه كان شايف نفسه أحق بالعرش والسلطنة من ابن أخوه الشاب.
وفي سنة 486 هـ / 1093م، حسم "تتش" أمره، وقرر ينزع ثوب السياسة والمهادنة، ويتحرك بالقوة العسكرية الغاشمة لإعلان الحرب المباشرة على ابن أخوه «بركياروق»، وللسيطرة على السلطنة بالقوة، بس وهو بيستعد بالجيش بتاعه، كان جواه خوف وقلق من نقطة واحدة. "تتش" كان عارف إن قوة "قسيم الدولة آق سنقر" في حلب مش هينة، ووجود قوة زيه ورا ظهره في الشام وهو طالع يقاتل في فارس ده مخاطرة مرعبة. فالشيطان هيأله أنه بدال ما يقلق منه، يستغل جيش "آق سنقر" القوي ورجالته الأقوياء عشان يحقق بيهم مطامعه الشخصية. بعت "تتش" لـ"آق سنقر" بمنتهى البجاحة وقاله يجهز جيشه ويخرج معاه فوراً يحارب "بركياروق بن ملكشاه"!.
"قسيم الدولة آق سنقر" وصلته رسالة "تتش" وهو قاعد في مجلسه، فكها وقراها وعينيه حادة والهم ملا صدره. "تتش" لعب معاه شطرنج وقفل عليه في مزنق وأزمة وجودية رهيبة. من الناحية العسكرية جيش "تتش" جبار وأكبر بكثير من جيش حلب. ومن الناحية السياسية "تتش" في الأول والآخر أخو ولي نعمته السلطان المتوفي "ملكشاه"، وعم السلطان الحالي "بركياروق". لكن من الناحية الإنسانية والأخلاقية والشرعية "آق سنقر" راجل ينهد الجبل وما ينكسرش وفاؤه. إزاي يرفع السيف في وش ابن السلطان "ملكشاه"، الراجل اللي أكرمه وصنعه وائتمنه؟ إزاي يخدم أطماع "تتش"، وهو عارف إن "تتش" ده رجل غير جدير بالمرة إنه يحكم أمور المسلمين، وشخصية فاسدة مش هتيجي من وراها غير الفوضى؟
فكر "آق سنقر" بعمق في طريقة يخرج بيها من المزنق ده، لحد ما ربنا هداه بفكرة لكنها خطيرة جداً.. خطيرة لدرجة إنها ممكن تكلفه رأسه وحياته في يوم من الأيام، بس كان مستعد لها ولا أنه يخون مبادئه. الفكرة كانت أنه يخرج مع "تتش" بجيشه، ويوهمه إنه طالع يقاتل تحت رايته، ولحد ما يوصل لساحة المعركة والجيشين يلتقوا، يسحب جيشه فوراً ويسيب "تتش" وينضم لجيش "بركياروق". خطة انتحارية لو "تتش" كسب المعركة دي أو فلت منها، مش هيرحم "آق سنقر". بس "آق سنقر" كان شايف إن الحق مع "بركياروق"؛ مش بس لأنه الوريث الشرعي للحكم، عشان أصلح وأتقى ألف مرة من "تتش" فضخّى بأمنه وشخصه وحياته كلها في سبيل الدفاع عن الحق والوفاء للعهد.
بس الغريب إزاي "تتش" وهو بالذكاء والدهاء والحذر ده كله، خدعته الحيلة وصدّق إن "آق سنقر" بيلبي دعوته وبيدعمه بجد؟ السر هنا بيكمن في 3 أسباب جوهرية طمأنت "تتش" وخليته ينخدع. الأول من وجهة نظره في "آق سنقر" أنه مش رجل مكر ودسائس، ده رجل معروف بالوفاء المطلق والانضباط العسكري. "تتش" كان عارف إن "آق سنقر" راجل مبدأ، ولما السلطان "ملكشاه" مات وجاء ابنه "بركياروق"، "تتش" اعتبر إن "آق سنقر" رجل دولة يلتزم بالدعوة العسكرية الرسمية، خصوصاً إن "تتش" في النهاية هو عم السلطان وقائد الأسرة السلجوقية في الشام. "تتش" ظن إن شرف "آق سنقر" العسكري والتزامه بالطاعة هيمنعوه إنه يلعب لعبة مزدوجة أو يمارس الخديعة في أرض المعركة.
التاني أن "آق سنقر" ما اكتفاش بالوعود الشفهية أو إنه يبعت كشافة أو فرقة صغيرة؛ ده خرج بجيشه الكامل وتجهز بأقصى درجات الاستعداد ومشي جنب لجنب مع جيش "تتش" في رحلة طويلة لبلاد فارس (مدينة الرّيّ). رؤية قوات حلب الجبارة بفرسانها وسلاحها وهي ماشية في نفس المعسكر جنباً إلى جنب مع قوات "تتش"، أزالت أي شك في قلب "تتش"، وخليته يطمن تماماً إن القوة الضاربة دي بقت في جيبه خلاص.
التالت ان "آق سنقر" معملش الخطة دي لوحده في الخفاء كقرار فردي؛ ده اتنسق بشكل سري للغاية مع صديقه وحليفه "بُوزَان" أمير الرها، واللي كان هو كمان وفيّ لـ"ملكشاه" ومغصوب إنه يخرج مع "تتش". اتفاق القائدين الكبار على نفس الخطوة ونفس التوقيت أعطاهم ثقة ثبات، وفي نفس الوقت غطى على أي تحركات مريبة؛ لأن "تتش" كان شايف أكبر قائدين في الشام طالعين معاه بنفس الخطة والدعم، فما جاش في باله إن القائدين بيتفقوا عليه في السر عشان يضربوه ضربة القاضية في لحظة الصفر.
المفارقة التاريخية هي ان "تتش" انخدع لأن "آق سنقر" استخدم نفس نقطة قوته (سمعته بالوفاء) لخدمة القضية اللي شايفها حق. "تتش" ظن إن وفاء "آق سنقر" هيكون للبيت السلجوقي القوي اللي بيتزعمه "تتش"، لكنه نسي إن وفاء "آق سنقر" كان للرجل اللي أعطاه العهد (ملكشاه وابنه) وللأصلح للأمة.
في مدينة الرَّيِّ بفارس سنة 486 هـ / 1093م، سهول واسعة، غبار الخيل يغطي عين الشمس، وصليل الدروع والسيوف مالي المكان. جيش "تتش" واقف في مواجهة جيش السلطان "بركياروق". وفي لحظة الحسم الصادمة اللي أربكت أرض المعركة.. ينفذ "آق سنقر" خطته. اتحرك بجيشه كأنه داخل الهجوم، وفجأة يلتف وينسحب من قلب صفوف "تتش"، وينضم لصفوف "بركياروق". وفي نفس نفس لحظة التفافه وانسحابه، انسحب أمير الرها "بُوزَان"، ويعمل نفس الحركة وينضم لجيش "بركياروق".
تخيل الصدمة على وش "تتش"! توازنه اختل، صفوفه اتكسرت، ورجالته اتشتتوا، ولقى نفسه بيتهزم هزيمة ساحقة في مدينة الرَّيِّ. انسحب "تتش" ورجع جري على الشام بخفي حُنين، بس المرة دي.. عاد بقلب ينقط سمً وحقد أسود، ولا يسعى إلا لشيء واحد: دم "قسيم الدولة آق سنقر".
في ذي القعدة سنة 486 هـ / نوفمبر 1093 م، السلطان "بركياروق" كافأ "آق سنقر" على موقفه البطولة ووفائه التاريخي، وأعاده على إمارة حلب كحاكم تابع له، وأمده بقوات إضافية لأنه كان فاهم ومتوقع إن "تتش" مش هيسكت، وإن الضربة الانتقامية جاية جاية. والضربة فعلاً جت، "تتش" جمع كل الجيوش والأمراء اللي تحت إيده، وانطلق زي البركان الثائر باتجاه حلب عشان يمتلكها ويقضي على "آق سنقر". "قسيم الدولة" أول ما شاف الحشد الرهيب ده طالع عليه، بعت استغاثات سريعة للأمراء التابعين لـ"بركياروق" في المنطقة عشان يلحقوه ويقفوا معاه. لكن للأسف الأقدار كانت بتكتب النهاية؛ الأمراء اتأخروا في القدوم والمساعدة.
يوم السبت 8 جمادى الأولى 487 هـ / مايو 1094 م، لقى "آق سنقر" نفسه واقف بجيشه القليل لوحده تماماً في مواجهة الطوفان. خاض المعركة بصلابة وشجاعة الفرسان، بس الكثرة غلبت الشجاعة.. وكانت الهزيمة الفاجعة. وقع "قسيم الدولة آق سنقر" في الأسَر، واقف بثبات وهيبة الفرسان الشجعان والحكام العظام، و"تتش" واقف قصاده بعيون جاحظة مليانة بالانتقام. "تتش" ما ترددش وأمر بقتله فوراً في الحال. سقط الجبل السلجوقي العظيم شهيد.. وتبرد إيده اللي طالما أقامت العدل والأمان.
وبالمأساة دي، انتهت 8 سنوات كاملة من ولاية "آق سنقر" على مدينة حلب.. 8 سنوات تشهد كل جدران وشواره وحوانيت ومزارع حلب وكتب التاريخ إنها كانت من أزهى وأعدل العصور في تاريخ المدينة مطلقا.
دي كانت قصة الرجل العظيم "قسيم الدولة آق سنقر الحاجب" دي قصة البذرة الأولى من الشجاعة والاقدام والثبات والعدل والايمان والوفاء، اللي مررها لابنه "عماد الدين زنكي"، وأثمرت بعد سنين لحفيده "نور الدين محمود بن عماد الدين زنكي بن قسيم الدولة آق سنقر"
.png)
تعليقات
إرسال تعليق