المشاركات

مُمَهِّدُ النصر الملك العادل نور الدين محمود 15

صورة
(15) الأخبار المرعبة بتبدأ توصل لمسامع قادة وجنود الجيش البيزنطي الصليبي المتحالف زي الصواعق المتتالية. الخبر الأول اللي هز المعسكر إن القائد التركماني  " ركن الدولة داوود بن سقمان "  استجاب لنداء "عماد الدين زنكي"، وجاي في الطريق على رأس جيش ضخم يضم خمسين ألف تركماني بحالهم، وطبعاً "زنكي" بدهاؤه العسكري حرص كل الحرص إن الخبر ده بالذات يتسرب وينتشر ويوصل جوة قلب الجيش البيزنطي الصليبي، عشان يدق أخر مسمار في معنوياتهم المنهارة أصلاً ويزيد من هزيمتهم النفسية. وقبل ما يفوق الإمبراطور البيزنطي "يوحنا كومنين" من صدمة الـ 50 ألف تركماني، يوصله خبر ثاني أشد قسوة وخسارة من الشمال، جيش سلاجقة الروم اتحد مع الدانشمنديين، وشنوا هجوم كاسح على مدينة أُذَنة في إقليم قليقية. المدينة دي كانت لسه داخلة قريب تحت سيطرة الدولة البيزنطية، يعني بدل ما الإمبراطور يزيد أملاكه في الشام، أصبح على وشك إنه يفقد أجزاء ومواقع في غاية الأهمية من أملاكه الأصلية. ومن مصاريف القدر، عشان يزيد من تصدع الوحدة البيزنطية الصليبية، حصل صراع داخلي وخصام وغل مكتوم ما بين " ريموند بو...

مُمَهِّدُ النصر الملك العادل نور الدين محمود 14

صورة
(14) يوم 6 شعبان سنة 532 هـ /  20 أبريل 1138 م،  الجيوش البيزنطية والصليبية نازلة زي السيل الجارف حولين أسوار  حلب،  دروع بتلمع، وأعلام ملونة، وأعداد ملهاش عدد ولا حصر، قاصدة دك المدينة وإسِقاطها فوراً.  لكن أول ما قربوا من الأسوار، أخد الإمبراطور "يوحنا كومنين" وقادته ال صدمة القوية. تفاجأوا بشراسة الاستحكامات والقوة العسكرية اللي جهزها الجيش هناك؛ الخنادق قدام الأسوار كثيرة وعميقة جداً متحاوطة بالفرسان، الأسوار عالية وسميكة كأنها الجبال، والجيش المسلم جوة الحصن واصل لأعلى درجات التحفز واليقظة! ومع أول خطوة قرب فيها الجيوش البيزنطية الصليبية من الأسوار، نزل عليهم  السهام زي المطر من فوق الأسوار، ضربات دقيقة وموجعة منعت القوات الصليبية والبيزنطية من إنها حتى تقرب من مباني أو أبواب حلب.  ولأن المسلمين في حلب مكنش عندهم منطق الدفاع السلبي يعني مجرد الانتظار جوة الأسوار، فبنشوف أمير حلب ا لأمير " سوار"   بيطلع عدة سرايا وفرق خاصة من الجيش، وبيعملوا هجمات خاطفة وكمائن ذكية لفرق من الجيش المحاصر على غفلة. قتال شوارع ومناوشات سريعة ودامية، قدرت السرايا ...

مُمَهِّدُ النصر الملك العادل نور الدين محمود 13

صورة
(13)  "عماد الدين زنكي" واقف فوق أسوار مدينته، نظرته ثاقبة وعينيه بتمسح الأفق من بعيد وهو شايف  الأعلام والشعارات البيزنطية بترفرف جنب الاعلام الصليبية فوق أسوار إمارة أنطاكية الصليبية. وده مؤشر مهم وله معنى خطير، "عماد الدين زنكي"  فهم إن التحالف اللي حصل بين الامبراطورية البيزنطية والصليبيين في الشام بقى واقع رسمي ومستمر. البيزنطيين بقى ليهم وجود تقيل في ارض المسلمين مع حلفاؤهم الصليبيين، وكأن المشرحة ناقصة قتلة. وعلى طول أصدر "عماد الدين زنكي" أوامره المشددة بت زويد الحراسة وشبكة التأمين على الحدود الشمالية  لإمارته عشان كانت ملاصقة لآسيا الصغرى، وبالذات إقليم قليقية اللي البيزنطيين سيطروا عليه خلاص، ومحتفظين فيه بحامية عسكرية بيزنطية ضخمة وقوية جداً، و"زنكي" كان عارف إن أي ضربة غادرة ممكن تجيله من الناحية دي. مش خافي على حد إن سلسلة الانتصارات العظيمة اللي حققها "عماد الدين زنكي"، وتصاديه القوي والردوع الحازمة لكل التعديات الصليبية والبيزنطية، حطته في الصدارة المطلقة بلا منازع كأعظم وأقوى قواد المسلمين في العصر ده.  المجد العظيم ده ...

مُمَهِّدُ النصر الملك العادل نور الدين محمود 12

صورة
(12)  شهر شعبان سنة 531 هـ / مايو 1137 م،  غبار كثيف بيغطي أسوار مدينة حمص.  جيوش "عماد الدين زنكي" محاصرة المدينة من كل جهة، والمنجنيقات شغالة قصف مبيسكتش. لكن جوة المدينة، فيه استماتة في الدفاع بقيادة أميرها، "معين الدين أُنر". "معين الدين أُنر" حَس إن المقاومة خلاص بتنهار، وإن "عماد الدين زنكي" هيدخل المدينة في أي لحظة. وفي لحظة يأس، عمل خطوة مكنش حد يتخيلها،  بعت يستنجد بأ أمراء الصليبيين. "معين الدين أُنر" زي ما قلنا عليه قبل كدة أنه مصلجي أناني، ميهموش القضية ولا شكل التعاون، المهم مصلحته المرتبطة بكرسيه ومقامه الشخصي.  وبسرعة تحرك الصليبيين،  النجدة جت فعلاً، دي فرصة من ذهب بالنسبة لهم أصلاً، جت على رأسها ملك بيت المقدس "فولك الأنجوي". جيوش "عماد الدين زنكي" واقفة، وقدامها جبهة متحدة غريبة وعجيبة،  قوات حمص، وقوات دمشق، ومعاهم الصليبيين، كلهم إيد واحدة ضد "عماد الدين زنكي"،  الموقف ده أجبر "زنكي" إنه يرفع الحصار عن حمص عشان ميتطحنش بين فكي الكماشة.  لكن رغم مرارة الموقف، إلا إنه كشف الأور...

مُمَهِّدُ النصر الملك العادل نور الدين محمود 11

صورة
(11)  في عز الكوارث والفتن اللي عمالة تطحن في بغداد وشرق العالم الإسلامي، "عماد الدين زنكي" كان بعيد عن القذارة دي كلها، عقله وقلبه مشغولين بما هو أهم وأعظم بكتير. على أطراف إمارة أنطاكية الصليبية، صهيل الخيل، غبار المعارك، وجيش "زنكي" بيهجم بجسارة. "عماد الدين زنكي" بيدك الحصون والقلاع الصليبية المحيطة بأنطاكية، ويزحف على المدن الإسلامية المحتلة في المنطقة عشان يفك أسرها. معارك ورا بعض مش مخلية العدو يتنفس، وكان دايماً الانتصار الساحق حليفه. ​"عماد الدين زنكي" قدر ببراعة يحرر مدن تقيلة ومهمة استراتيجياً زي كفرطاب، معرة النعمان، وزردنا، كلها مواقع تاريخية حيوية في محافظة إدلب في شمال غرب سوريا حالياً، وكانت بتشكل خط الدفاع والشريان الفاصل بين حلب وإمارة أنطاكية الصليبية. الأخبار دي نزلَت على قلب الأمة الإسلامية المكلومة زي البلسم الشافي على جروح غائرة نزفت لسنين طويلة. كانت الفرحة الباكية في عيون الشعوب الإسلامية، والعلماء، والفقهاء، والصالحين من أبناء الأمة. الأمل رجع يشرق في نفوسهم تاني بعد طول يأس، وحسوا إن فيه ضوء في آخر الممر المظلم، وإن ال...