أحمد بن طولون 31
(31) خطوات خطيب الجامع على خشب المنبر في الجامع الجديد بالقطائع (جامع أحمد بن طولون)، لها صدى بيتردد بين العقود المدببة والشبابيك الجصية المفرغة. الناس كتفها في كتف بعض تحت السقف الخشبي المهيب، والهدوء سايد الصحن الواسع، ومفيش غير صوت حفيف الهوا اللي جاي من جبل يشكر وصوت أنفاس متلاحقة. الخطيب طلع المنبر في قلب التحفة المعمارية اللي بتنطق بعظمة الأمير. وشه مشدود وعينيه بتلف على بحر الرؤوس، مسك عصايته الخشب وبدأ الخطبة. الكل قرأ وثيقة الأمير اللي عزل فيها "الموفق" عن ولاية عهد الخليفة، وعشان كدة صلاة الجمعة المرة دي كانت مختلفة، مشحونة بالتوتر والترقب، الكل مستني اللحظة اللي اللعب فيها هيبقى على المكشوف في جامع الدولة الرسمي نفسه. وهي اللحظة التاريخية الفارقة التي نتوقف عندها بشغف في منصة "عايمة في بحر الكتب". لما وصل الخطيب للدعاء، نبرة صوته اتمطت وبقت حادة زي حد السيف، هز أركان الجامع الطولوني وهو بيمد إيده للسما وبيقول بصوت جهوري مسمع لأخر الميدان برة: "اللهم أصلح أمير المؤمنين، المعتمد على الله.. اللهم استنقذه ممن أسره، وجار عليه، وقصده". في الثواني دي،...