المشاركات

الصَّدُّ الأَخِيرُ سيف الدين قطز 23

صورة
(23) عروش تتهاوى.. وعهود تُولد  بعد ما حلب وقعت في ايد المغول وبقت كوم تراب، "هولاكو" محبش يضيع وقت، وبعت الرسل بتوعه لدمشق. دخلوا المدينة ليلة الإثنين، 17 صفر سنة 658 هـ  / فبراير 1260م ، ومعاهم فرمان بشرطين، سلموا المدينة تسلموا.. قاوموا هتشوفوا مصير حلب. والفرمان ده اتقرأ على الناس في الجامع بعد صلاة الظهر، والقلوب كانت بتترعش من الخوف. هنا بقى، الانقسام بدأ يظهر في عز المحنة. "الأمير زين الدين الحافظي"، وكان من كبار أعيان دمشق - اللي "الملك الكامل" حذر "الملك الناصر منه قبل كدة وقاله أنه جاسوس المغول عليه - قال يا جماعة جاروا المغول، وأقبلوا التسليم، دمشق مش حمل دمار زي اللي حصل في حلب، وكان رأيه - زي أي خاين أصيل - إنهم يدخلوا في طاعة "هولاكو" عشان يحموا الأرواح. لكن الرأي ده رفضه القادة اللي دمهم حامي، وعلى رأسهم زعيم المماليك البحرية "ركن الدين بيبرس البندقداري". "بيبرس" في الوقت ده كان في دمشق مسجون هو والمماليك البحرية عند "الملك الناصر" بحسب المعاهدة اللي عملها قبل كدة مع "عز الدين أيبك"، ولم...

الصَّدُّ الأَخِيرُ سيف الدين قطز 22

صورة
(22) إعصار ما قبل العاصفة الجو في القاهرة كان مشحون، "سيف الدين قطز" كان واقف في مركز الموقف، وعينه على تلات حاجات في وقت واحد، العرش اللي لازم يقعد عليه عشان يلم الشمل ومن بدري بيحلم بيه، والجبهة الداخلية اللي لازم تتحد، والوحش التتاري اللي جاي عليهم بريحة الموت من على حدود الشام. وفي وسط الغمة دي، يظهر ال مؤرخ والفقيه  "كمال الدين بن العديم"؛ ، جاي بلهفة من عند "الملك الناصر" في الشام، بيستنجد بمصر وعساكرها. هنا الحرب ظهرت بوضوح، وكشرت عن أنيابها، وبان وشها المرعب للكل، بس في وسط العتمة دي، كان فيه نجم واحد بس بيلمع بزيادة.. "سيف الدين قطز". "قطز" بذكائه استغل اللحظة، وعمل اجتماع في القلعة. القاعة كانت مليانة أشخاص لهم هيبة؛ السلطان الصبي "المنصور علي" قاعد، وحاضر كبار أمراء المماليك وأهل الرأي والقضاة، وعلى رأسهم قاضي القضاة "بدر الدين السنجاري"، وسلطان العلماء والفقهاء اللي مبيخافش في قول الحق لومة لائم، الشيخ "العز بن عبد السلام". في الاجتماع ده "قطز" ع رض أن بيت المال (الخزانة العامة للدولة)...

الصَّدُّ الأَخِيرُ سيف الدين قطز 21

صورة
(21) إعصار هولاكو.. عندما انكسرت أنياب الشام أول ما خلصت مأساة ميافارقين، "هولاكو"عينه راحت على ماردين - جنوب شرق تركيا - وبصراحة، قادة المغول وقفوا مذهولين قدام عظمة تصميم المدينة دي؛ قلعتها كانت عالية جدا، حصونها مبنية بطريقة تخلي أي جيش في العالم يفكر ألف مرة قبل ما يقرب. وعشان كدة لجأوا لأسلوبهم القديم المضمون؛ بعتوا رسل لـ "الملك السعيد" صاحب ماردين، ومعاهم رسالة مليانة تهديد ووعيد وخراب مستعجل لو مفكرش يسلم. لكن "الملك السعيد نجم الدين إيلغازي الأرتقي" مكنش من النوع اللي بيخاف.  هو كان فاهم لعبتهم الخبيثة اللي بقوا مشهورين بيها، واللي كان فاهمها قبل الشهيد "الملك الكامل". "الملك السعيد" بص للرسل وقالهم بثبات: " كنت قد عزمت على الطاعة والحضور الى الملك، ولكن حيث انكم قد عاهدتم الاخرين، ثم قتلتموهم بعد ان اطمئنوا الى عهدكم وامانكم، فاني الآن لا أثق بكم، وأن القلعة بحمد الله تعالى مشحونة بالذخائر والأسلحة ومليئة برجال الترك وشجعان الكرد"  ووضحلهم أن ماردين مش سهلة، القلعة بفضل الله مليانة ذخاير وسلاح، ومحميّة بأسود من رجال ...

الصَّدُّ الأَخِيرُ سيف الدين قطز 20

صورة
(20) ميافارقين.. القلعة اللي علّمت الملوك الكرامة  بغداد لما وقعت، هزت عروش كل الحكام اللي حواليها. الرعب اللي زرعه "هولاكو" بالدبح والدم والحريق، عمل مفعول السحر؛ وبدل ما الأمراء والملوك المسلمين يجهزوا سيوفهم للحرب ورد الكرامة، جهزوا الهدايا والاعتذارات وبدأوا يتسابقوا مين يلحق يبوس إيد "هولاكو" الأول. أول واحد في طابور الذل ده، كان "بدر الدين لؤلؤ" صاحب الموصل، مش بس دخل في طاعة "هولاكو" وحمل له الأموال والكنوز، ده علق رؤوس قادة بغداد المقاومين الأبطال عنده على أسوار مدينة الموصل - راجع الحلقة اللي فاتت - وكأن الأسوار اللي كانت مفروض تحمي المسلمين، بقت فاترينة بيعرض عليها "هولاكو" قوته. وبعد ما "هولاكو" رجع لمقره في موقان بأذربيجان، راح له "بدر الدين" لحد هناك عشان يقدم فروض الولاء والطاعة، وهو شايل الدهب والكنوز.  تاني واحد في طابور الذل كان أتابك فارس، هو كمان راح يبارك ويهني "هولاكو" على احتلاله بغداد، وكأن دمار عاصمة الخلافة بقى فرح لازم الكل يروح يبارك فيه. وكمان الأخوين "عز الدين كيكاوس الثاني...