مُمَهِّدُ النصر الملك العادل نور الدين محمود 3
(3) حلب، في أواخر مايو سنة 1094م / جمادى الأولى 487 هـ، غبار الهزيمة لسه مخيم على شوارع حلب اللي كانت بالأمس زاهرة وعادلة. الصمت يخنق الحارات، والعيون مليانة دموع وكسرة.. الخبر نزل زي الصاعقة على الجميع: "تتش قتل قسيم الدولة آق سنقر". وسط كل الزحمة دي والوجع اللي مالي القلوب، كان واقف طفل صغير عنده 10 سنين، أسمر اللون، عيونه واسعة وثابتة، راسه مرفوعة بشموخ رغم أن الدموع متحجرة في عينيه رافضة الخروج.. وده كان أول درس عملي في الحياة أخده الشبل بن الأسد "عماد الدين زنكي بن قسيم الدولة آق سنقر". الناس كانت تبص له والحسرة تأكل قلوبهم، يتهامسوا ويقولوا: "يا حبيبي يا بني.. ضاع الولد خلاص! مين هيحمي يتيم آق سنقر؟ إزاي طفل في السن ده يعيش بعد ما أبوه الجبل اتكسر؟". وكم من أيتام في التاريخ بلعتهم الأيام وضاعوا في زحمة الحياة. بس "عماد الدين زنكي" ربنا أعزه ونصره ورفعه فوق الرؤوس، لأن "آق سنقر" لما مات، ما سابش لابنه قصور مليانة جبال ذهب ولا أورثه منصب رفيع وجاه جاهز، ساب له تركة عظيمة جداً، أعظم وأبقى ألف مرة من الفلوس والسلطان! أوعي تفتكر أو يج...