الصَّدُّ الأَخِيرُ سيف الدين قطز 18
(18) حين صمتت بغداد.. "بغداد" المدينة اللي كانت قلب العالم النابض، فجأة واقفت قصاد قدر غامض. المرة دي مكنش حرب على حدود، ولا نزاع بين أمراء، دي كانت لحظة انكشاف، لما الخيمة الكبيرة اللي ضللت المسلمين قرون بدأت حبالها تضعف. في الشوارع عيون متعلقة بالسما، تستنى آية تنقذ المدينة. وفي القصور جدل لا ينتهي عن المذهب والولاء، في وقت كان فيه وقع حوافر الخيل المغولية بيقرب، وترابها بدأ يحجب نور النهار عن بيوت بغداد. المدينة اللي علمت الدنيا فنونها وعلومها، كانت بتعيش اللحظات الأخيرة من زمن الزهو، قبل ما تواجه امتحان قاسٍ، امتحان ما يعرفش فرق بين غني وفقير، ولا بين وزير وخليفة. ومن هنا بدأت الحكاية، لما أعلن "هولاكو" عزمه على دخول بغداد، أدرك الخليفة "المستعصم" أن لحظة القرار الأخير جت، بين تنازل يشتري بيه وقت، أو مقاومة تفتح أبواب المجهول. في أواخر أيام السلاجقة في العراق، بدأت الخلافة العباسية ترجع تفوق من تاني، وتاخد نفسها بعد سنين من الضعف. واللي قاد الصحوة دي كان الخليفة "الناصر لدين الله" (1180م - 1225م) راجل اتقال عنه إنه أقوى خليفة عباسي حضر من بع...