المشاركات

مُمَهِّدُ النصر الملك العادل نور الدين محمود 12

صورة
(12)  شهر شعبان سنة 531 هـ / مايو 1137 م،  غبار كثيف بيغطي أسوار مدينة حمص.  جيوش "عماد الدين زنكي" محاصرة المدينة من كل جهة، والمنجنيقات شغالة قصف مبيسكتش. لكن جوة المدينة، فيه استماتة في الدفاع بقيادة أميرها، "معين الدين أُنر". "معين الدين أُنر" حَس إن المقاومة خلاص بتنهار، وإن "عماد الدين زنكي" هيدخل المدينة في أي لحظة. وفي لحظة يأس، عمل خطوة مكنش حد يتخيلها،  بعت يستنجد بأ أمراء الصليبيين. "معين الدين أُنر" زي ما قلنا عليه قبل كدة أنه مصلجي أناني، ميهموش القضية ولا شكل التعاون، المهم مصلحته المرتبطة بكرسيه ومقامه الشخصي.  وبسرعة تحرك الصليبيين،  النجدة جت فعلاً، دي فرصة من ذهب بالنسبة لهم أصلاً، جت على رأسها ملك بيت المقدس "فولك الأنجوي". جيوش "عماد الدين زنكي" واقفة، وقدامها جبهة متحدة غريبة وعجيبة،  قوات حمص، وقوات دمشق، ومعاهم الصليبيين، كلهم إيد واحدة ضد "عماد الدين زنكي"،  الموقف ده أجبر "زنكي" إنه يرفع الحصار عن حمص عشان ميتطحنش بين فكي الكماشة.  لكن رغم مرارة الموقف، إلا إنه كشف الأور...

مُمَهِّدُ النصر الملك العادل نور الدين محمود 11

صورة
(11)  في عز الكوارث والفتن اللي عمالة تطحن في بغداد وشرق العالم الإسلامي، "عماد الدين زنكي" كان بعيد عن القذارة دي كلها، عقله وقلبه مشغولين بما هو أهم وأعظم بكتير. على أطراف إمارة أنطاكية الصليبية، صهيل الخيل، غبار المعارك، وجيش "زنكي" بيهجم بجسارة. "عماد الدين زنكي" بيدك الحصون والقلاع الصليبية المحيطة بأنطاكية، ويزحف على المدن الإسلامية المحتلة في المنطقة عشان يفك أسرها. معارك ورا بعض مش مخلية العدو يتنفس، وكان دايماً الانتصار الساحق حليفه. ​"عماد الدين زنكي" قدر ببراعة يحرر مدن تقيلة ومهمة استراتيجياً زي كفرطاب، معرة النعمان، وزردنا، كلها مواقع تاريخية حيوية في محافظة إدلب في شمال غرب سوريا حالياً، وكانت بتشكل خط الدفاع والشريان الفاصل بين حلب وإمارة أنطاكية الصليبية. الأخبار دي نزلَت على قلب الأمة الإسلامية المكلومة زي البلسم الشافي على جروح غائرة نزفت لسنين طويلة. كانت الفرحة الباكية في عيون الشعوب الإسلامية، والعلماء، والفقهاء، والصالحين من أبناء الأمة. الأمل رجع يشرق في نفوسهم تاني بعد طول يأس، وحسوا إن فيه ضوء في آخر الممر المظلم، وإن ال...

مُمَهِّدُ النصر الملك العادل نور الدين محمود 10

صورة
(10) السلطان "سنجر" بعد ما حسم الأمور وحط ابن أخوه "طغرل" على كرسي السلطنة، لملم جيوشه ورجع على إقليمه في خراسان ــ شمال شرق إيران حالياً ــ والخطوة دي بالذات كانت نقطة الضعف القاتلة. مجرد ما السلطان "سنجر" أدى ظهره للعرش وسافر، موقف السلطان الشاب "طغرل" بقى مهزوز، وسال لعاب كل المنافسين والطامعين في التاج من جديد. الأمير الشاب "داوود بن محمود" ومعاه أتابكه والمتصرف في كل شؤونه "آق سنقر الأحمديلي"، قرروا إنهم مش هيسكتوا. وعشان كدة جمعوا الحشود، وجهزوا الجيوش، وقاموا بتمرد مسلح على السلطان "طغرل". وفي رمضان سنة 526 هـ / يوليو 1132م، وعلى أطراف همذان ــ غرب إيران حالياً ــ عاصمة السلطان "طغرل"، اصطدمت القوتين في معركة طاحنة، السيوف بتشتبك والنيران والرمال مغطية المشهد. لكن الغلبة والنصر في النهاية كانت للسلطان "طغرل"، وانكسر جيش "داوود بن محمود"، واستقر العرش تحت إيد "طغرل" من تاني. تفتكر "داوود" يأس؟ أبداً!  لملم "داوود" جراحه وطار فوراً على بغداد ودخل على ال...

مُمَهِّدُ النصر الملك العادل نور الدين محمود 9

صورة
(9)  في القصر العباسي، الخليفة "المسترشد بالله" واقف قدام الشباك بيطل على نهر دجلة وهو مشدود وأفكاره بتتضارب، حيرته زادت وتردده بينهش في عقله.  هو كان أعلن قبل كده إن السلطان "سنجر" هو السلطان السلجوقي الجديد، وده كان له أسبابه في نفسه، اللي من ضمنهم أن السلطان "سنجر" قاعد بعيد عن بغداد فهيكون صعب عليه التحكم فيها بشكل كامل، وده هيدي الفرصة للخليفة العباسي انه يشم نفسه شوية ويتحكم في بغداد من تاني. بس لما جاله الخبر إن "سنجر" جاي بنفسه وجايب معاه كمان ابن أخوه الملك "طغرل بن محمد"، الخليفة أدرك إن حساباته كلها طلعت غلط، وأن بعد المسافة مش هيمنع ايد "سنجر" المتمثلة في "طغرل" أنها تطوله، وده واضح من  مجيته عشان يمسك مفاصل الحكم كلها ويرجع الخليفة تاني مجرد صورة بلا هيبة. وفي نفس اللحظة، في أرض فارس، كانت الغبار ثائر والسيوف بتشتبك، جيش ولي عهد السلطان الراحل "محمود"، "داوود بن محمود" اصطدم بجيش عمه الملك "مسعود". مناوشات وحرب شوارع عسكرية، كل واحد فيهم بيحاول يمنع التاني من إنه يسبقه ويوصل...

مُمَهِّدُ النصر الملك العادل نور الدين محمود 8

صورة
(8) طائر زاجل طالع من قلب الشمال، بيشق السماء بسرعة ويوصل لمعسكر "عماد الدين زنكي"، والخبر اللي شايله كان بمثابة قنبلة مدوية هزت الشام كلها، وغيرت مجرى الحسابات في لحظة.  عشان نفهم اللي حصل، لازم نرجع بالزمن شوية، ونتفرج على اللي حصل في جبال طوروس القريبة من شمال أنطاكية. هناك، في الأراضي الجبلية الوعرة، كان فيه تجمعات أرمنية مسيحية عايشة في أمان الله تحت قيادة أميرهم "ليون الأول" زعيم الإمارة الأرمنية. وفجأة، وبدون مقدمات، ينزل عليهم "بوهيموند الثاني" أمير أنطاكية الصليبي بجنوده النورمان، ويهجم على ديارهم وقراهم بغشومية وإجرام. "ليون الأرمني" لقى نفسه في موقف لا يحسد عليه، قوته ما تستحملش بطش النورمان؛ ملقاش غير إنه يستغيث بأمير ملطية المسلم - حالياً  شرق الأناضول بتركيا -  "شجاع الدين إيلغازي الدانشمندي". ما كدبش "الدانشمندي" خبر وجَهّز جيشه، ودارت معركة طاحنة وصدام مروع بين جيش "الدانشمندي" وبين الجيش النورماني الصليبي المتعصب بقيادة "بوهيموند الثاني".  وكانت المفاجأة الكبرى اللي هزت أركان الوجود الصليبي...