مُمَهِّدُ النصر الملك العادل نور الدين محمود 21
(21) بعد ما استقرت الأمور في الرها، رجع "عماد الدين زنكي" يفكر في مشروعه الكبير، توحيد القوى في الشام، وتوجيه جهوده ناحية دمشق. لكن قبل ما يتحرك لتحقيق هدفه، كان فيه عقبة مهمة لازم يتخلص منها؛ قلعة حصينة اسمها قلعة جعبر، واقعة على نهر الفرات، بين بالس والرقة، وقريبة من صفين. والقلعة دي كانت بتسيطر على موقع مهم، وبتشكّل عقبة أمام حركة الجيوش بين مناطق نفوذ "زنكي" في الجزيرة الفراتية والشام. وكانت القلعة تابعة لنفوذ بني مالك من بني عقيل، وكان أميرها وقتها "عز الدين علي بن مالك العقيلي"، الرافض للخضوع لسلطة "عماد الدين زنكي". قرر "زنكي" إنه يحسم أمر القلعة، ويأمّن جبهته الداخلية قبل ما ينشغل بمشروعه الكبير في الشام. تحرك بجيشه وحاصر جعبر في 3 من ذي الحجة سنة 540 هـ / 17 مايو سنة 1146م. لكن الحصار ما كانش سهلًا؛ فالقلعة كانت من الحصون المنيعة، وموقعها وطبيعتها الدفاعية خلّوا اقتحامها مهمة صعبة، حتى على جيش كبير يقوده رجل بخبرة "عماد الدين زنكي" العسكرية. وكمان "زنكي" ميقدرش يحشد كل قواته في مكان واحد، ويسيب باقي ...