المشاركات

الصَّدُّ الأَخِيرُ سيف الدين قطز 29

صورة
 (29) وعدُ دمشق.. وحسابُ القلعة في  قلب معركة عين جالوت رمضان 658 هـ / 1260م.  الغبار مغطي عين الشمس، وصيحات المغول مرعبة ومالية السهل. الجناح الأيسر لجيش المسلمين انفتح فيه ثغرة رهيبة، وضغط خيالة التتار كان زي الموجة السوداء اللي بتكتسح كل حاجة قدامها. في اللحظة دي، مجموعة من أمراء خُشداشية "ركن الدين بيبرس البندقداري" لقوا نفسهم في مواجهة مباشرة مع الموت المحقق. الخيل جفلت، والسيوف مالحقتش تصد سيل السهام. للحظات ضاعت فيها الحيلة، انكسر الثبات في قلوبهم، وسحبوا لجام خيولهم لورا.. منقدرش نقول هروب من المعركة، كان تراجع غريزي من هول الصدمة اللي مفيش بشر يقدر يقف قدامها. من فوق التل، "قطز" شاف الخيول وهي بتلف ضهرها، وشاف الرايات وهي بتميل. رمى خوذته على الأرض في جنون، وصرخ صرخته اللي هزت التاريخ: "وا إسلاماه.. يا الله انصر عبدك قطز على التتار" . الصرخة دي هي اللي رجعت الروح، والأمراء نفسهم لما سمعوها استحوا من نفسهم، ولفوا خيولهم تاني ودخلوا في قلب المعركة وعوضوا اللي فات.. بس صورة اللي حصل ده، فضلت محفورة في عقل "قطز". في ساحة عين جالوت، بعد النصر...

الصَّدُّ الأَخِيرُ سيف الدين قطز 28

صورة
(28) عيد التمكين.. دمشق في أحضان القاهرة من جديد بعد ما غبار معركة عين جالوت هدي، و"قطز" سجد سجدة الشكر اللي بللت تراب فلسطين بدموعه، كانت مجرد البداية. التتار لسه ليهم ديول في دمشق وحمص وحلب، والأفاعي لسه في جحورها. السلطان  "قطز"  كان عارف كويس إن دمشق هي الجائزة الكبرى، وهي أول محطة لازم تتحرر، والمسافة بينه وبينها حوالي 150 كيلو متر جهة الشمال الشرقي، بس "قطز" قرر يبعت روحه لدمشق قبل ما يوصل بجسمه، قرر يبعت ( رسالة البشارة) . دمشق في العشر الأواخر من رمضان سنة 658 هـ / 1260م، الحزن مخيم على حواريها، والناس ماشية في الشوارع وعينها في الأرض من ذل التتار. وفجأة، يوم الأحد 27 رمضان، والناس متجمعة في الجامع الأموي لصلاة الظهر، بيدخل عليهم رسول "قطز" (بشير النصر) وهو بينهج من طول الطريق، وفي إيده لفافة جلدية فيها البشارة. وده يعتبر أصل القنوات الأخبارية زمان. البشير طلع المنبر، والجامع كله سكت وحبسوا أنفاسها برعب، ماهو اللي حاصل فيهم مكنش مخليهم يتفاءلوا خير. وبدأ البشير يقرأ رسالة السلطان المظفر "سيف الدين قطز" لأهل دمشق، قال بصوت جهوري ...

الصَّدُّ الأَخِيرُ سيف الدين قطز 27

صورة
(27) زلزال عين جالوت.. حين انكسر الصنم ومات الطاغية فجر يوم الجمعة 25 رمضان سنة 658 هـ / سبتمبر 1260م، الشمس لسه بتمسح خيوطها على وادي عين جالوت، والندى مغطي سيوف المماليك. وفجأة السكوت شقه صوت طبول نحاسية ضخمة دوت في الجبال زي الرعد، ومعاها زلزال من صياح فلاحين الشام اللي مالين الجبال وماسكين في ايديهم الفؤوس والحجارة.. الكل بيصرخ الله أكبر، وصوتهم كان بيخبط في صدور المغول زي المطارق.  "كتبغا" قائد المغول، المغرور اللي مبيعرفش يعني إيه هزيمة، بص لقى قدامه فرقة صغيرة بقيادة "بيبرس".. ضحك باستهزاء وأمر جيشه كله بالهجوم الكاسح. "بيبرس" هنا كان بيمثل دور العمر، بدأ ينسحب ببطء وهو بيضرب ويناوش، وهو بيسحبهم للكمين. التتار اندفعوا بجهل، والغباء عماهم عن الكمين المستخبي وراء التلال. وفي لحظة، ارتفعت رايات "قطز" من كل حتة، الجيش الرئيسي خرج من قلب الأرض زي الجن، وحاصروا التتار من كل جانب.. السيوف بدأت تغني لحن الموت، والدم غطى رمال الوادي. لكن خليني أسأل سؤال مهم.. إزاي ملوك التكتيك وأساتذة الكمائن زي المغول يقعوا في فخ هما أصلاً اللي مخترعينه؟ الحقيقة إ...

الصَّدُّ الأَخِيرُ سيف الدين قطز 26

صورة
 (26) عين جالوت.. لعبة العقول وقسم القلوب خلاص القاهرة مابتنمش، صوت دبيب الخيول وصليل السيوف في الريدانية مالي الدنيا. السلطان المظفر "سيف الدين قطز" أتم استعداده، بس في عقله معركة تانية خالص غير اللي الناس فكراها. "قطز" كان عارف إن اللي فات حمادة، واللي جاي حمادة تاني خالص. من أول ملوك الدولة الخوارزمية لحد أمراء الشام وفلسطين، الكل كان بيلعب خط دفاع، بمعنى أن الكل كان بيستنى التتار لما يخبط على بابه، ويقوموا يتحصنوا جوه مدينتهم وأسوار قلاعها، يستنوا الموت لما يجيلهم. المغول في الوقت ده كانوا بيعتمدوا على حرب الأعصاب. لما بيحاصروا مدينة، بيحبسوا أهلها جواها، ويقطعوا عنها الأكل والمية، ويبدأوا يرموا الجثث الموبوءة بالمنجنيق جوه السور. ده كان بيخلي الروح المعنوية تنهار والناس تستسلم من الرعب. "قطز" كان فاهم إن السور المدينة هو أول خطوة للموت. في الميدان المفتوح، خفة حركة المماليك وسرعة خيولهم بتلغي ميزة المنجنيق خالص، خروجك للميدان معناه إنك كسرت عامل الخوف، وبتقول لهم أنا مش خايف منكم، أنا اللي جاي لكم.  لو "قطز" استنى في القاهرة، والمغول وصلوا ل...

الصَّدُّ الأَخِيرُ سيف الدين قطز 25

صورة
(25) رؤوس على باب زويلة شوارع القاهرة المزدحمة، وصوت التجار والناس في الأسواق، لوحة مرسومة بالعز والإصرار؛ حارات منورة بضحكات الناس رغم تعب الأيام، ودكاكين العطارة والقماش فارشة خيرها في كل مكان.  الجو كان مليان هيبة، بين فارس مملوكي بيجهز سيفه وبين شيخ بينادي بالرضا، والكل إيد واحدة بيبني في مجد القاهرة تحت ضل مآذن قايمة وشاهدة على موجة قلق وعزيمة. وفجأة الدنيا هديت والعيون كلها اتجهت لباب النصر. داخلين القاهرة أربعة من رسل هولاكو، وراهم 40 عسكري مغولي، راكبين خيولهم بمنتهى الغرور، ملامحهم حادة كأنها منحوتة من صخر جبال منغوليا، لبسهم غريب وجلودهم خشنة، وفي إيديهم رسالة ملفوفة بحرير، بس الحرير ده كان شايل جواه خراب العالم. الناس واقفة على الجانبين، موسعين لهم السكة، بتبص لهم برعب مكتوم، الرسل ماشيين ببرود وكأنهم بيمتلكوا الأرض اللي ماشيين عليها، لحد ما وصلوا لقلعة الجبل. هناك، كان السلطان المظفر " سيف الدين قطز" مستنيهم، قاعد بهيبة وكبرياء "المظفر"، وعن يمينه وشماله كبار الأمراء والمماليك، والجو جوه القاعة تقيل، الهوا مش راضي يدخل الصدور من كتر التوتر. الرسل اتاخدو...