مُمَهِّدُ النصر الملك العادل نور الدين محمود 5

(5)  في يوم 26 نوفمبر سنة 1126 م / 8 ذو القعدة 520 هـ، كان "البرسقي" واقف يصلي زي كل يوم جوه الجامع الكبير بالموصل، وفجأة تتشق الصفوف من قلب الظلام والزحمة، ويخرج 10 أفراد ملثمين من فرقة الباطنية النزارية المعروفين بالحشاشين؛ يندفعوا زي الشياطين وفي أيديهم السكاكين والخناجر المسمومة، ويهجموا على "البرسقي" في لحظة غادرة وهو بيصلي. ورغم الطعنة الأولى اللي اخدها "البرسقي" إلا أنه ما استسلمش بسهولة؛ قاوم واشتبك معاهم، وجرح منهم ثلاثة في وسط المعمعة، لكن للأسف الكثرة بتغلب الشجاعة. في النهاية سقط القائد الكبير قتيل على أرض الجامع، ينزف دمه عشان يقفل فصل مهم من تاريخ الموصل.

الغريب أن أصابع الاتهام في الكواليس كانت بتشير للبلاط السلجوقي، والهمس بين الناس كان بيقول إن السلطان "محمود بن محمد السلجوقي" هو اللي أتفق مع الحشاشين يهجوا عليه وسهّله طريقة الاقتحام والهجوم، عشان يخلص من نفوذ "البرسقي" اللي بدأ يكبر ويتعاظم ويشكل خطر على عرشه. السلطان "محمود" ما كنش بيتحرك بعاطفة، ده راجل حسابات سياسية، سلطان لدولة عظيمة لازم يحسب حساباته كويس. "البرسقي" نفوذه بقى مرعب؛ حاطط إيده على الموصل وحلب، وتحت إيده جيش كبير، وده في عرف السلاجقة معناه مشروع متمرد ممكن يقلب العرش في أي لحظة، ماهو اللي اتلسع من الشربة ينفخ في الزبادي، ده غير إن السلطان ما كنش ناسي تحالفاته القديمة مع أخوه "مسعود"، بالرغم من إن الأمور ظاهرياً هديت، إلا إن الشك في قلب السلطان "محمود" ناحية كبار الأمراء أصحاب النفوذ فضلت موجودة. ولأن في الزمان ده "الحشاشين" كانوا قتلة مأجورين، واختراق 10 أفراد كاملين للحراسة ودخولهم صحن الجامع الكبير بالسكاكين ما ينفعش يحصل صدفة كدة، فكانت القراءة السياسية إن البلاط السلجوقي هو اللي غض الطرف وسهّل الاختراق، عشان يخلص من نفوذ "البرسقي" اللي بيكبر، ويعلق التهمة جاهزة على شماعة الحشاشين من غير ما يلوث سيفه.

سبحان الله، تشابه غريب ومريب "مودود بن التونتكين" و "آق سنقر البرسقي"، الأتنين اتقتلوا بنفس الطريقة الغادرة الشنيعة وفي نفس المكان تقريباً. الأمير "مودود" اتقتل وهو طالع من الجامع الكبير في دمشق بعد صلاة الجمعة سنة 507 هـ على ايد الحشاشين. و"آق سنقر البرسقي" اتقتل وهو جوه الجامع الكبير في الموصل وقت الصلاة سنة 520 هـ وعلى ايد الحشاشين برضه وبنفس الخناجر المسمومة. وكأن المساجد والمنابر كانت هي الهدف الأول لسهام الغدر الباطنية؛ عشان يكسروا ضهر أي قائد إسلامي بيحمل راية الجهاد ويحاول يجمع كلمة المسلمين ضد الصليبيين.

وبعد ما الغبار هدي والدم جف على أرض المسجد، قعد مكانه ابنه "مسعود بن البرسقي" وحكم الموصل بعد أبوه. "مسعود" مكنش يملك الخبرة العسكرية ولا النفوذ السياسي اللي كان عند أبوه "آق سنقر البرسقي"، وده كان سبب في أن الصليبيين والأمراء الأرتقيين زي "سليمان بن إيلغازي" طمعوا في الموصل وحلب، واعتبروا "مسعود" لقمة طرية، فبدأت القلاقل تشتعل حوالين الإمارة. حتى قادة الجيش والضباط الكبار في الموصل مكنش ولاءهم الكامل للشاب "مسعود" زي أبوه، فبدأت الخلافات والصراعات الداخلية بين الأمراء على مين يسيطر على مقاليد الأمور. 

بعد ما "البرسقي" اتقتل واستقر له الأمر في الموصل، تحرك بجيشه عشان يحاصر قلعة الرحبة في الشام سنة 521 هـ، وهناك جاله مرض نادر ومات فجأة بعد ساعات قليلة من تسلمه القلعة. موته كان مفاجئ لدرجة إن عساكره اتفرقوا ونهبوا بعض، وسابوا جثته مرمية على سجادة وما دفنوش فوراً من كتر الفوضى.  بعد موت "مسعود" ساب أخ صغيّر ومملوك اسمه "جاولي"، فخاف القضاة وعلى رأسهم القاضي "الشهرزوري"، والأمراء  إن الموصل تضيع في الفوضى والصليبيين يستغلوها. فطلعوا فوراً على السلطان "محمود"، وقالوا له: الجزيرة والشام هيضيعوا مننا، ومفيش حد يقدر يمسك الجبهة دي ويقف للصليبيين غير عماد الدين زنكي. لما السلطان السلجوقي "محمود" شاف الفوضى دي كلها وشاف إن الموصل بوابته الرئيسية ضد الصليبيين والعراق بتضيع فعلاً، أقتنع بكلامهم، وأصدر الأمر بتولية " الأتابك عماد الدين زنكي" إمارة الموصل الإمارة اللي احتضنته من وهو طفل يتيم..

في رمضان سنة 521 هـ / سبتمبر 1127 م، خرج "عماد الدين زنكي" وهو رايح يستلم منصبه الجديد، إمارة الموصل. بس المنصب ده مكنش مجرد كرسي ولا ولاية تقيلة والسلام، الموضوع كان أكبر وأعقد من كده بكثير. الموصل وقتها كانت إمارة من أثرى وأوسع الإمارات الإسلامية، وخطورة موقعها الجغرافي العبقري أنه موقع زي ما تقولوا كده في قلب مثلث مرعب، من ناحية بتفصل وتأمن الطريق للعراق مقر الخلافة العباسية، ومن الناحية التانية هي البوابة اللي بتوصل بفارس ومركز السلاجقة، ومن الناحية الثالثة والأهم بتبص مباشرة على الشام موقع الصليبيين. يعني نقطة التقاء 3 قوى متناحرة.

الموصل في الوقت ده بالذات، كانت هي القشة اللي بيتعلق بيها كل مسلم في الأرض، هي الأمل الأخير اللي الناس شاخصة أبصارها عليها كأمل يخلصهم من الكابوس المفزع الاحتلال الصليبي اللي جثم على صدورهم. يعني المنصب مكنش تشريف ولا برستيج، ده كان مهمة انتحارية خطيرة جداً. معوقات النجاح زي الجبال في وشه، تحدي خطير واللي هيشيل الشيلة دي، مينفعش يكون مجرد قائد عسكري، ده كان لازم يكون شخص فاهم الواقع الإسلامي ومفارقاته كويس أوي، خبير بعلوم الجهاد، وعبقري في الإدارة والسياسة، وعنده سرعة بديهة وثبات انفعالي يخليه يتعامل مع أي مفاجأة أو ضربة تحت الحزام تجيله في أي لحظة.

على الطريق الممتد بين بغداد والموصل، غبار الخيل ظاهر في الأفق، قوة عسكرية كبيرة على مدد الشوف، وعلى رأس القوة العسكرية "عماد الدين زنكي"، عينيه بتبص للمدى، وعقله شغال زي الرادار، يحسب الخطوة قبل ما رجل حصانه تلمس الأرض. "عماد الدين زنكي" وهو خارج من بغداد متجّه للموصل، كان عارف كويس إن "جاولي" ممكن عقله يوزه، وطمعه يعميه، ويرفض يسلم الموصل، ويتحصن فيها، ويعلن استقلاله بيها زي ما حكام كتير عملوها قبله. وعشان "عماد الدين زنكي" سياسي محنك من الطراز الأول، قرر يجهز  خطة بديلة مش عشان ينفذها في حال واجهه تمرد وقتال من "جاولي"، دي عشان ينفذها أصلا وهو في الطريق، قبل ما رجله تطأ الموصل، وكأنه خلاص اعتبر تمرد "جاولي" حصل، مش هيستنى البلا لما يقع.

"عماد الدين زنكي" كان محتاج مركز استراتيجي يتحرك منه ويبدأ منه اللعبة، عشان كدة انحرف بالفرقة العسكرية اللي معاه وتوجه لمدينة قريبة من تكريت جنوب الموصل اسمها البوازيج. دخلها وسيطر عليها وخلاها قاعدة ارتكاز لجيشه. وبكدة "عماد الدين زنكي" أمن نفسه على الناحيتين، لو "جاولي" ركب راسه وعصلج في تسليم الموصل، تبقى البوازيج هي خنجر الضغط المباشر عليه من الجنوب، ولو سلمها بالذوق، تبقى البوازيج هي خط الدفاع والحصن المنيع اللي بيأمن حدود الموصل الجنوبية.

بس برده "عماد الدين زنكي" حس أن خطته ناقصها حاجة، حس أنه مش مطوق "جاولي" كويس، عشان كدة ضم وراها حتة أرض تانية قريبة على بعد حوالي 5 كيلو متر بس جنوب الموصل اسمها جزيرة ابن عمر، لكن قيمتها العسكرية والاقتصادية تساوي دهب. المنطقة دي كان استقل بيها واحد من مماليك "البرسقي"، فكان لازم "عماد الدين زنكي" يضمها فوراً لتأمين ظهر الموصل تماماً. ساعتها بدأ يتحرك بكل ثقة ناحية الموصل.

جوه القصر في الموصل، "جاولي" قاعد يحسبها، بيبص حواليه، قرا المشهد ولقى موقفه ضعيف جداً، لا عنده سند شرعي من السلطنة السلجوقية، ولا عنده شعبية ولا شعبية جماهيرية تدافع عنه. كان متردد ومحتار، يقفل الأبواب ويقاوم "زنكي" ولا يسلم؟ وهنا تتجلى عبقرية "عماد الدين زنكي" في قراءة أفكار خصومه.

"عماد الدين زنكي" كان عارف إن "جاولي" محيلتوش الطاقة ولا القوة إنه يستقل بالمدينة لوقت طويل، بس في نفس الوقت، لو قرر يستبسل ويقاوم، هيكلف "زنكي" وقت ودم وفلوس، والأمة مش ناقصة استنزاف. عشان كدة فكر "زنكي" وقال بدل ما أحاربه، أكسبه في صفي.

بعت "عماد الدين زنكي" لـ"جاولي" رسالة، وعرض عليه عرض سخي جداً يزغلل العين؛ وعده يمنحه إقليم الرحبة واللي حواليها كإقطاعية يحكمها باسم "زنكي"، وإقليم الرحبة ده ما كانش أي كلام؛ ده من أغنى أقاليم الشام، وأقرب مكان من حصون الصليبيين. "زنكي" بذكاؤه ضرب أربع عصافير بحجر واحد، يدخل الموصل آمن مطمئن من غير ما يريق قطرة دم واحدة. يستغل "جاولي" في إدارة إقليم إسلامي مهم جداً، ويتحول من منافس لرجل من رجال "زنكي". ويحول طاقته العسكرية وخبرته ويوجّه سيفه لقتال الصليبيين، وده كان الهدف الأسمى والشاغل الأول لـ"زنكي". وبكدة بتتشكل ملامح شخصية "عماد الدين زنكي" قصاد الكل بأنه مش راجل مذابح ولا بيصفي منافسيه، ده راجل كريم، وبيجزل العطاء، ويولي الكفاءات، وده كفيل إنه يجذب قلوب الجميع ليه. طبعاً"جاولي" لما وصله العرض السخي ده، لقى فيه طوق النجاة والحل المثالي لطموحه، فوافق فوراً وبدون تردد.

وفي مشهد مهيب، اتفتحت أبواب مدينة الموصل، ودخل "عماد الدين زنكي" المدينة فاتحاً وحاكماً، من غير نقطة دم واحدة، وده كان برنامجه ومبدأه الثابت طول مسيرته، الحلول السلمية أولاً، والسيف لا يُسل إلا في وجه العدو المحتل.

الصوت والضوء بيتغيرو، الهدوء بيحل محل الفوضى، ودواليب الدولة بتبدأ تظبط إيقاعها على نغمة قائد جاي يبني دولة حرب وتوحيد. "عماد الدين زنكي" أول ما رجله وطأت المدينة، مضيعش ولا لحظة؛ بدأ فوراً في ترتيب الشأن الداخلي عشان يؤمن الجبهة اللي واقف عليها.

زنكي جاب «نصير الدين جقر» وعيّنه والي ومحافظ على إمارة الموصل. "جقر" كان صاحب شخصية حازمة وقوية جداً، وده بالضبط اللي كانت محتاجاه الموصل في الوقت ده عشان تقف على رجلها وسط التدهور الأمني اللي كانت عايشاه.

وعشان "جقر" يرجع الهيبة للموصل، رسم له "عماد الدين زنكي" خريطة عمل حازمة ومباشرة؛ يبدأ بفرض الأمن الداخلي في الشوارع بيد من حديد، ويوازي ده بتطوير الخنادق وتقوية القلاع والأسوار عشان المدينة تتحول لحصن شديد التحصين على أي اختراق. وفي نفس الوقت، يتحرك على خط التهدئة السياسية ويتواصل مع أعيان البلد ورؤساء القبائل ويكسبهم لصف الدولة، ويرسخ كل ده بإعادة تنظيم الدواوين والجهات الإدارية لتشتغل بإنضباط وسلاسة.

وعشان الإدارة تنجح، "زنكي" خصص ميزانية ضخمة جداً للدواوين دي، فالعمل فيها بقى سلس، سريع، ومحكوم بإنضباط شديد. والأجمل إنه شدد على حسن التعامل مع الناس والجمهور، لدرجة إن المؤرخ "أبو شامة" وصف حالة الناس وهي بتتعامل مع الدواوين والوزارات دي وقال جملته الشهيرة: (وكأنهم في أهلهم) يعني كأن الناس بتتعامل في الدواوين كأنهم في بيتهم من كثر الراحة والأمان.

وبالنسبة للجيش أسند "زنكي" القيادة للقائد "صلاح الدين محمد الياغسياني". اختيار "الياغسياني" تحديداً كان وراه مواقف تجبرك تحترمه؛ فالراجل ده كان هو نفسه المبعوث اللي بعته "جاولي" للسلطان «محمود»، عشان يطلب تثبيته على الموصل. لكن "الياغسياني" لما شاف إن المصلحة العامة تقتضي قائد بحجم "زنكي"، ضحى بالمنصب اللي كان مستنيه، ورشح "زنكي" للسلطان على حساب نفسه عشان المصلحة العامة. "​زنكي" قرأ في الموقف ده معدن الراجل ونقاء سريرته، ولما انضم الإخلاص ده لخبرته العسكرية الثقيلة وتمرسه في المعارك، كان هو الرجل المناسب تماماً ليقود الجيش.

أما ملف العدالة والحق، فكان من نصيب الرسول الثاني اللي كان مع "الياغسياني"، القاضي "بهاء الدين الشهرزوري". عائلة "الشهرزوري" كلها كانت ملء السمع والبصر في العلم والقضاء. "زنكي" شاف في "الشهرزوري" الإخلاص الصادق والنزاهة، فقدمه على غيره، وسلمه مسند القضاء، وأعطاه الصلاحية الكاملة لإحكام السيطرة واختيار القضاة اللي تحت ايده في باقي الولايات.

ولأن الحرب مش بالسلاح بس، بل بالفكر والعقيدة، عشان كدة بدأ يجهز أجندته الإعلامية. بعت جاب كبار العلماء والمفكرين من كل حتة في العالم الإسلامي، وفتح لهم الميدان بحرية. العلماء نزلوا للشارع يعلموا الناس دينهم، راحولهم القهاوي والدكاكين والأشغال، يتكلموا باستفاضة عن قضية الجهاد، يعملوا تعبئة معنوية شاملة للشعب للمهمة النبيلة دي، يذكروهم بأيام الله وانتصارات المسلمين الأولين، ويردوهم لربهم، وينشئوا الجيل الجديد على التضحية والبذل، وتوجيه النية لله وحده.

الإعلام والفكر في الدولة الجديدة اتغير 180 درجة؛ القضايا المهمشة بقت هي الأساس، وأحلام الناس وأهدافهم اتوجهت كلها وبقت متجهة ناحية هدف "زنكي" الأكبر وهو طرد الصليبيين من ديار المسلمين. "زنكي" رتب الشأن الداخلي، وبنى دولة على أساس صلب من الفولاذ.

ولما اطمن إن الموصل بقت آمنة ومائة زي الساعة، رفع عينه وبص لبرا، كان عازم يلم الشتات ويجمع الإمارات المتناثرة في كيان جبار يقدر يصمد قدام الخطر الصليبي. ولأن "عماد الدين زنكي" كان راجل واقعي ومحسوب الخطوات، وبيعرف يقيم قوته وقوة عدوه صح من غير عنتريات فارغة؛ أدرك إن إمارة الرها الصليبية القريبة منه، ومعداته وجيشه لسه مش جاهز للصدام المباشر معاها. وفي نفس الوقت، هو عاوز يفضى لتوحيد الإمارات الإسلامية المتقسمة حوالين الموصل. عشان كدة أخذ قرار استراتيجي في غاية الذكاء، عقد هدنة مع إمارة الرها الصليبية مدتها سنتين بس.

الاتفاقية كانت واضحة إنها محددة بمدة زمنية؛ لأنه مستحيل يعمل سلام دائم مع عدو محتل لأرضه. وبالموقف ده، أثبت "زنكي" إنه بيجمع بين الفقه العسكري والفقه الديني؛ يهادن لما تكون المصلحة الاستعداد، ويحارب لما تجي لحظة الحسم.. وده بالضبط السر اللي ميزه عن باقي زعماء عصره.

وفي وسط المعمعة دي كلها، كان فيه مشهد خفي بيترسم في الكواليس بعيد عن العيون. جوه القصر، كان فيه ولد صغير عنده يادوب عشر سنين، واقف في الظل بيراقب كل حركة، ليتعلم وبيدرس، حفظ القرآن الكريم، ولتعلم الفرقة والشريعة، وحفظ الأحاديث. نزل لميدان التدريب وشال بايظه الصغيرة السيف والرمح، عضلاته كل يوم بتقوى، ومخه كل يوم بيكبر، ويفهم، وعينيه الضيقة بتسجل كل التفاصيل.

"نور الدين محمود بن عماد الدين زنكي" طفل لسه في صباه، بيكبر على صوت وقع خيول أبوه، وبيتنفس هيبة المجالس وصهيل المعارك. شايف ومتابع أبوه وهو بيرتب الموصل ويقوي الأسوار، مش عشان يكون مجرد أمير بيحكم إمارة، لكن عشان ينغرس في قلبه السر الكبير اللي هيمشي بيه العمر كله. وكأن الأقدار كانت بتصنع البطل الجديد على نار هادية؛ "عماد الدين زنكي" بيحفر الأساس ويغرس البذرة، والطفل الصغير  بيتربى في ظل الشجرة.. عشان ييجي اليوم اللي يتسلم فيه الراية، ويكمل المشوار، ويكتب بنفسه الفصل الأعظم في تاريخ الأمة.

(يتبع)

مروة طلعت
24/8/2026
المصادر:
الكامل في التاريخ جـ 9— ابن الأثير، تحقيق عمر عبد السلام تدمري، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الأولى، 2012م.
المنتظم في تاريخ الملوك والأمم جـ 17–18— ابن الجوزي، تحقيق محمد عبد القادر عطا ومصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1412هـ/1992م.
البداية والنهاية جـ 12— ابن كثير، مراجعة عبد القادر الأرناؤوط وبشار عواد معروف، دار ابن كثير، دمشق، الطبعة السادسة 2021م.
الباهر في الدولة الأتابكية بالموصل — ابن الأثير، تحقيق عبد القادر أحمد طليمات، دار الكتب الحديثة بالقاهرة ومكتبة المثنى ببغداد، 1963م.
الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية جـ 1–جـ 3— أبو شامة المقدسي، تحقيق إبراهيم الزيبق، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى، 1418هـ/1997م.
تاريخ الزنكيين في الموصل وبلاد الشام — د. محمد سهيل طقوش، دار النفائس، بيروت، الطبعة الثانية، 2010م.
ذيل تاريخ دمشق — ابن القلانسي، تحقيق H. F. Amedroz، بيروت، 1908م.
مرآة الزمان في تواريخ الأعيان جـ 20–21— سبط ابن الجوزي، تحقيق مجموعة من المحققين، دار الرسالة العالمية، دمشق، الطبعة الأولى، 1434هـ/2013م.
زبدة الحلب من تاريخ حلب — ابن العديم، وضع حواشيه خليل المنصور، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1417هـ/1996م.
تاريخ مدينة دمشق — ابن عساكر، تحقيق عمرو بن غرامة العمروي، دار الفكر، دمشق، الطبعة الأولى، 1415هـ/1995م.
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان جـ 5— ابن خلكان، تحقيق إحسان عباس، دار صادر، بيروت، 1978م.
تاريخ الأتابكة في الموصل والشام — د. السيد الباز العريني.
القائد المجاهد نور الدين محمود زنكي: شخصيته وعصره — د. علي محمد الصلابي.
نور الدين محمود وتجربته الإسلامية — د. عماد الدين خليل.
العبير الشذي في سيرة الملك العادل نور الدين زنكي — محمود أحمد الزويد.
عماد الدين زنكي شخصيته وعصره ــــ د. على محمد الصلابي.
قصة الحروب الصليبية من البداية الى عهد عماد الدين زنكي ــــ د. راغب السرجاني.
الحلقة الأولى
الحلقة الثانية
EuJ/
الحلقة الثالثة
الحلقة الرابعة
https://www.facebook.com/share/p/19X51DMEnk/




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أحمد بن طولون 29

الدكتور نجيب محفوظ باشا

الليث بن سعد 5