مُمَهِّدُ النصر الملك العادل نور الدين محمود 2
(2) الشوارع اللي كانت زمان بتصرخ من الخوف والفقر، دبت فيها الحياة من تاني. القوافل داخلة طالعة من البوابات الكبيرة، التجار جايين من كل بلاد الدنيا محملين بضائعهم وهم مطمنين، وصوت حركة البيع والشراء في الأسواق عامل زيكورد جميل بيهز حيطان المدينة. "قَسِيمُ الدَّوْلَةِ آقْ سُنْقُرْ" بقى السيرة الحلوة اللي بتتردد في كل بيت وحارة، مش بس في حلب، ده في الشام كلها وبلاد المسلمين. الناس كانت بتتكلم عنه بحب وشغف عجيب، كأنه بطل من أساطير ألف ليلة وليلة، بس بطل حقيقي وعادل. المؤرخين شهدوا في حق "آق سنقر"، يعني مثلاً "ابن القلانسي" في كتابه "ذيل تاريخ دمشق" قال: " وأحسن فيهم السيرة، وبسط العدل في أهليها، وحمى السابلة (الطريق المسلوك) للمترددين فيها، وأقام الهيبة، وأنصف الرعية، وتتبع المفسدين فأبادهم، وقصد أهل الشر فأبعدهم، وحصل له بذلك من الصيت، وحسن الذكر، وتضاعف الثناء والشكر، فعمرت السابلة للمترددين من السفار، وزاد ارتفاع البلد بالواردين بالبضائع من جميع الجهات والأقطار". وييجي "ابن الأثير" يؤكد على نفس المعنى، ويقول: "وكان قسي...