المشاركات

الصَّدُّ الأَخِيرُ سيف الدين قطز 20

صورة
(20) ميافارقين.. القلعة اللي علّمت الملوك الكرامة  بغداد لما وقعت، هزت عروش كل الحكام اللي حواليها. الرعب اللي زرعه "هولاكو" بالدبح والدم والحريق، عمل مفعول السحر؛ وبدل ما الأمراء والملوك المسلمين يجهزوا سيوفهم للحرب ورد الكرامة، جهزوا الهدايا والاعتذارات وبدأوا يتسابقوا مين يلحق يبوس إيد "هولاكو" الأول. أول واحد في طابور الذل ده، كان "بدر الدين لؤلؤ" صاحب الموصل، مش بس دخل في طاعة "هولاكو" وحمل له الأموال والكنوز، ده علق رؤوس قادة بغداد المقاومين الأبطال عنده على أسوار مدينة الموصل - راجع الحلقة اللي فاتت - وكأن الأسوار اللي كانت مفروض تحمي المسلمين، بقت فاترينة بيعرض عليها "هولاكو" قوته. وبعد ما "هولاكو" رجع لمقره في موقان بأذربيجان، راح له "بدر الدين" لحد هناك عشان يقدم فروض الولاء والطاعة، وهو شايل الدهب والكنوز.  تاني واحد في طابور الذل كان أتابك فارس، هو كمان راح يبارك ويهني "هولاكو" على احتلاله بغداد، وكأن دمار عاصمة الخلافة بقى فرح لازم الكل يروح يبارك فيه. وكمان الأخوين "عز الدين كيكاوس الثاني...

الصَّدُّ الأَخِيرُ سيف الدين قطز 19

صورة
(19) ليلة سقوط بغداد "هولاكو" نصب معسكره في ضاحية بشرق بغداد، و في يوم  18 يناير 1258م /  11 محرم سنة 656 هـ،  كانت كل الجيوش المغولية احتشدت . وبأوامر الأمير "أيبك الدوادار"، خرج جيش الخليفة العباسي من المدينة علشان يمنع تجمع القوات المغولية قبل ما تكتمل. لكن المغول قطعوا السدود والجسور، فغرقت المياه الأراضي اللي ورا جيش الخليفة. وتاني يوم الصبح بدأ الهجوم. اشتد القتال، لكن مقاومة جيش الخليفة انهارت. واستشهد 12  ألف مقاتل من جيش الخليفة في ساحة المعركة، والباقيين هربوا على الشام. وفي 22 يناير 1258م /  15 محرم سنة 656 هـ ، اتجمعت قيادات المغول حوالين بغداد من كل اتجاه. على الضفة الغربية لنهر دجلة، احتشد قادة جيش المغول " بايجو"، و"بقا تيمور"، و"سونجاق".  ومن الجهة التانية، ضيّق " هولاكو" و"كتبغا" الحصار بجيوشهم. وسط الحصار، حاول الخليفة العباسي "المستعصم بالله" يستميل المغول. فأرسل إليهم وزيره الشيعي  "مؤيد الدين بن العلقمي" ، ومعاه جاثليق المسيحيين النساطرة "ماكيخا" . واختيار الجاثليق...

الصَّدُّ الأَخِيرُ سيف الدين قطز 18

صورة
(18) حين صمتت بغداد..  "بغداد" المدينة اللي كانت قلب العالم النابض، فجأة واقفت قصاد قدر غامض. المرة دي مكنش حرب على حدود، ولا نزاع بين أمراء، دي كانت لحظة انكشاف، لما الخيمة الكبيرة اللي ضللت المسلمين قرون بدأت حبالها تضعف. في الشوارع عيون متعلقة بالسما، تستنى آية تنقذ المدينة. وفي القصور جدل لا ينتهي عن المذهب والولاء، في وقت كان فيه وقع حوافر الخيل المغولية بيقرب، وترابها بدأ يحجب نور النهار عن بيوت بغداد. المدينة اللي علمت الدنيا فنونها وعلومها، كانت بتعيش اللحظات الأخيرة من زمن الزهو، قبل ما تواجه امتحان قاسٍ، امتحان ما يعرفش فرق بين غني وفقير، ولا بين وزير وخليفة. ومن هنا بدأت الحكاية، لما أعلن "هولاكو" عزمه على دخول بغداد، أدرك الخليفة "المستعصم" أن لحظة القرار الأخير جت، بين تنازل يشتري بيه وقت، أو مقاومة تفتح أبواب المجهول. في أواخر أيام السلاجقة في العراق، بدأت الخلافة العباسية ترجع تفوق من تاني، وتاخد نفسها بعد سنين من الضعف. واللي قاد الصحوة دي كان الخليفة "الناصر لدين الله" (1180م - 1225م) راجل اتقال عنه إنه أقوى خليفة عباسي حضر من بع...

الصَّدُّ الأَخِيرُ سيف الدين قطز 17

صورة
(17) لعبة الكراسي والمُحلل الصغير المفروض "شجر الدر" كانت تتحاكم محاكمة رسمية، وتتسلم للسياف، وتخلص الحكاية بضربة سيف واحدة تليق بسلطانة حكمت مصر. لكن في كواليس قلعة الجبل، الحسابات مكنتش بتمشي بالمنطق ده. "شجر الدر" مكنتش مجرد قاتلة في قفص المحاكمة، دي كانت رمز سياسي كبير؛ المماليك الصالحية لسه شايفينها "ستهم" وصاحبة فضل، والمماليك المعزية عاوزين راسها بأي ثمن. وهنا بيظهر ذكاء "سيف الدين قطز". "قطز" كان فاهم إن لو أمر بإعدامها، ممكن يفتح على نفسه أبواب جهنم من رفاق السلاح اللي لسه ليهم ولاء لبيت "الصالح نجم الدين أيوب". فقرر يلعبها صح، وده يحصل لما "شجر الدر" متموتش بقرار سياسي، لكن تموت بقرار التار. رفع "قطز" إيده عن القضية، ولسان حاله بيقول إحنا ملناش دعوة، دي خناقة حريم مع بعضها. وسلمها تسليم أهالي لـ "ولي الدم" الحقيقي في نظر العرف وقتها وهو السلطان الصبي "المنصور علي" وأمه "أم علي". وكأن "قطز" كان عاوز يغسل إيده من دمها قدام الناس، ويرمي الحمل كله على الضرة اللي...

الصَّدُّ الأَخِيرُ سيف الدين قطز 16

صورة
(16) نَذر الدماء بعد ما غبار المعركة هدي، والقلعة قفلت أبوابها على جثة "أيبك"، كان لازم المماليك المعزية يثبتوا رجليهم بسرعة قبل ما المركب تغرق. والحل كان في "المنصور علي"، ابن أيبك، اللي اتنصب سلطان جديد عشان يسد الفراغ ويطفي نار الفتنة اللي كانت هتاكل القاهرة. الجيش اللي كان منقسم، والناس اللي كانت مرعوبة في الشوارع، الكل رضي بالأمر الواقع عشان يتجنبوا شبح الحرب الأهلية. لكن في ركن بعيد من القصر، كانت فيه حرب من نوع تاني خالص بتتحضر. "شجر الدر" السلطانة الأسيرة، اتقادت لحد بلاط السلطان الصغير، وهناك لقت غريمتها وضرتها "أم علي" مستنياها. "أم علي" فضلت سبع سنين كاملة، شايلة في قلبها نار مبتبردش، سبع سنين من القهر والوحدة بعد ما "أيبك" سابها وهجر ابنها عشان خاطر "الست السلطانة". والنهاردة، الدنيا دارت، وبقت هي "أم السلطان" وصاحبة الكلمة العليا في الموقف. فجأة، باب البرج الأحمر في قلعة الجبل  اتفتح بضربة رِجل عنيفة هزت المكان، وخرجت " شجر الدر" منه وهي بتتدفع لبره بمهانة. مكنش عليها غير قميص بيت حر...