المشاركات

مُمَهِّدُ النصر الملك العادل نور الدين محمود 9

صورة
(9)  في القصر العباسي، الخليفة "المسترشد بالله" واقف قدام الشباك بيطل على نهر دجلة وهو مشدود وأفكاره بتتضارب، حيرته زادت وتردده بينهش في عقله.  هو كان أعلن قبل كده إن السلطان "سنجر" هو السلطان السلجوقي الجديد، وده كان له أسبابه في نفسه، اللي من ضمنهم أن السلطان "سنجر" قاعد بعيد عن بغداد فهيكون صعب عليه التحكم فيها بشكل كامل، وده هيدي الفرصة للخليفة العباسي انه يشم نفسه شوية ويتحكم في بغداد من تاني. بس لما جاله الخبر إن "سنجر" جاي بنفسه وجايب معاه كمان ابن أخوه الملك "طغرل بن محمد"، الخليفة أدرك إن حساباته كلها طلعت غلط، وأن بعد المسافة مش هيمنع ايد "سنجر" المتمثلة في "طغرل" أنها تطوله، وده واضح من  مجيته عشان يمسك مفاصل الحكم كلها ويرجع الخليفة تاني مجرد صورة بلا هيبة. وفي نفس اللحظة، في أرض فارس، كانت الغبار ثائر والسيوف بتشتبك، جيش ولي عهد السلطان الراحل "محمود"، "داوود بن محمود" اصطدم بجيش عمه الملك "مسعود". مناوشات وحرب شوارع عسكرية، كل واحد فيهم بيحاول يمنع التاني من إنه يسبقه ويوصل...

مُمَهِّدُ النصر الملك العادل نور الدين محمود 8

صورة
(8) طائر زاجل طالع من قلب الشمال، بيشق السماء بسرعة ويوصل لمعسكر "عماد الدين زنكي"، والخبر اللي شايله كان بمثابة قنبلة مدوية هزت الشام كلها، وغيرت مجرى الحسابات في لحظة.  عشان نفهم اللي حصل، لازم نرجع بالزمن شوية، ونتفرج على اللي حصل في جبال طوروس القريبة من شمال أنطاكية. هناك، في الأراضي الجبلية الوعرة، كان فيه تجمعات أرمنية مسيحية عايشة في أمان الله تحت قيادة أميرهم "ليون الأول" زعيم الإمارة الأرمنية. وفجأة، وبدون مقدمات، ينزل عليهم "بوهيموند الثاني" أمير أنطاكية الصليبي بجنوده النورمان، ويهجم على ديارهم وقراهم بغشومية وإجرام. "ليون الأرمني" لقى نفسه في موقف لا يحسد عليه، قوته ما تستحملش بطش النورمان؛ ملقاش غير إنه يستغيث بأمير ملطية المسلم - حالياً  شرق الأناضول بتركيا -  "شجاع الدين إيلغازي الدانشمندي". ما كدبش "الدانشمندي" خبر وجَهّز جيشه، ودارت معركة طاحنة وصدام مروع بين جيش "الدانشمندي" وبين الجيش النورماني الصليبي المتعصب بقيادة "بوهيموند الثاني".  وكانت المفاجأة الكبرى اللي هزت أركان الوجود الصليبي...

مُمَهِّدُ النصر الملك العادل نور الدين محمود 7

صورة
(7) سنة واحدة مرت على حكم "عماد الدين زنكي"، لكن في عالم السياسة والعسكرية كانت تسوي عقود. "عماد الدين زنكي" في ظرف سنة، بقى أمير على الموصل، وحلب، وحماة، قوة إقليمية ضخمة وبنيان مرصوص لا يُستهان بيه أبداً.  "عماد الدين زنكي" كان فاهم كويس إن القوة مش بس إنك تتوسع، القوة الحقيقية في الربط والتأمين. المدن دي كلها متفرقة، وعشان تكون إمارته آمنة وخطوط مواصلاتها وشرايينها العسكرية سالكة ومحمية، كان لازم يؤمن الطريق الواصل بينهم. في أواخر سنة 522 هـ /   1128م، تحرك "عماد الدين زنكي" بثبات وضم مدينة سنجار  في منتصف الطريق بين الموصل وحلب، وده معناه تأمين لظهره.  وأول ما سنجار استقرت تحت حكمه، حتى شاءت الأقدار إن أهل حران  بنفسهم يبعتوا له ويستنجدوا بيه عشان يضم مدينتهم لدولته. حران بعد وفاة أميرها "عز الدين مسعود بن البرسقي" بقت مكشوفة ومعرضة لهجمات الصليبيين الشرسة، ومكنش فيه حامي ولا ملاذ ليهم غير "عماد الدين زنكي". وفي سنة 523 هـ / 1129م، استجاب "عماد الدين زنكي" لدعوات أهل حران وضمها لدولته، وبكده الأوضاع استقرت وأبحرت...

مُمَهِّدُ النصر الملك العادل نور الدين محمود 6

صورة
 (6) الهدنة مع الرها اتوقعت، والجو هدي شوية، لكن عقل "عماد الدين زنكي" لسة شغال وبيخطط، عينه دلوقتي على الجوهرة الثانية، المدينة العظيمة حلب، بلد الطفولة والذكريات والوطن الأولي. حلب والموصل، الأتنين كانوا زمان حتة واحدة تحت راية السلطان السلجوقي، يعني الوحدة بينهم حاجة منطقية، قانونية، وطبيعية جداً في عرف السياسة وقتها.  ده غير إن "عماد الدين زنكي" في حلب مش غريب؛ ده ابن "قسيم الدولة  آق سنقر الحاجب"  القائد العادل اللي أهل حلب لسه فاكرين سيرته الطيبة، ومات شهيد وهو بيدافع عنهم ضد "تتش بن ألب أرسلان" من 34 سنة. يعني اسم "زنكي" في حلب له هيبة وذكريات تخلي القلوب تميل له. "زنكي" كان من الذكاء أنه يجهز قاعدة شعبية له في حلب تسند دخوله وضمه ليها. عشان كدة بعت رسله لحلب، دخلوا متسللين، وبدأوا يتكلموا مع الناس في المساجد، في القعدات، وفي المجتمعات ويقولوا:  يا أهل حلب، مين أحق بحكمكم غير عماد الدين زنكي؟ ده اللي ارتضاه ليكم السلطان محمود، القوة الأولى في العالم. ده المجاهد الصلب اللي هيقف في وش الصليبيين. ده الحاكم العادل اللي هيرج...

مُمَهِّدُ النصر الملك العادل نور الدين محمود 5

صورة
(5)  في يوم 26 نوفمبر سنة 1126 م /  8 ذو القعدة 520 هـ، كان "البرسقي" واقف يصلي زي كل يوم جوه الجامع الكبير بالموصل ، وفجأة تتشق الصفوف من قلب الظلام والزحمة، ويخرج 10 أفراد ملثمين من فرقة الباطنية النزارية المعروفين بالحشاشين؛ يندفعوا زي الشياطين وفي أيديهم السكاكين والخناجر المسمومة، ويهجموا على "البرسقي" في لحظة غادرة وهو بيصلي. ورغم الطعنة الأولى اللي اخدها " البرسقي" إلا أنه ما استسلمش بسهولة؛ قاوم واشتبك معاهم، وجرح منهم ثلاثة في وسط المعمعة، لكن للأسف الكثرة بتغلب الشجاعة. في النهاية سقط القائد الكبير قتيل على أرض الجامع، ينزف دمه عشان يقفل فصل مهم من تاريخ الموصل. الغريب أن أصابع الاتهام في الكواليس كانت بتشير للبلاط السلجوقي، والهمس بين الناس كان بيقول إن السلطان "محمود بن محمد السلجوقي"  هو اللي أتفق مع الحشاشين يهجوا عليه وسهّله طريقة الاقتحام والهجوم، عشان يخلص من نفوذ "البرسقي" اللي بدأ يكبر ويتعاظم ويشكل خطر على عرشه. السلطان "محمود" ما كنش بيتحرك بعاطفة، ده راجل حسابات سياسية، سلطان لدولة عظيمة لازم يحسب حساباته...