أحمد بن طولون 26

 (26) "العباس" واقف مقيد في الشمس قدام باب القصر، وعرق الذل بيسيل منه، والجيش كله محاوطه، والناس بتبص عليه وبيضربوا كف على كف وتقول سبحان المعز المذل، هو ده جزاء الابن العاق. في اللحظة دي، أمر "ابن طولون" بدخول الفرسان التلاتة "بصير" و"انعج" و"كنجور"، وخلع عليهم (يعني أهداهم ملابس ملوكية غالية جداً)، وأحسن ليهم بشكل ملوش مثيل.

والمكايدة بقى إن "ابن طولون" أمر الفرسان إنهم يخرجوا ويمشوا قدام "العباس" بالخلع الجديدة والهدايا الثمينة؛ "العباس" واقف في الشمس، ذليل ومحسور، وشايف بعينيه الخير والجميل اللي أبوه بيعمله في الرجالة اللي كسروا مناخيره وقبضوا عليه، وهم ماشيين قدامه مسرورين وفرحانين. بعد ما "ابن طولون" حرق دمه بالمشهد ده، أمر بـ"العباس" فاتاخد واتسحب على حجرة جوة القصر، واتقفل عليه واتعزل فيها أسير مستني حكم أبوه.
وفضل المحبوس محبوس مدة طويلة، لحد ما القائد العام "طبارجي" وصل مصر بالجيش اللي حارب بيه. دخل الفسطاط موكب عسكري مهيب رد هيبة الدولة الطولونية من تاني. "طبارجي" داخل على حصانه وجارر وراه الأسرى متكتفين وراسهم محنية للأرض ووراهم فرسان الجيش شايلين فوق سنان الرماح رؤوس الأعداء من المعركة. الموكب ده من عظمته وهيبته خلى العوام كلهم سابوا أشغالهم وكل حاجة في ايديهم، عشان يقفوا على صفين الطريق يتفرجوا ويهللوا للمنتصرين.
"أحمد بن طولون" أمر إن البلد كلها تخرج بجيشها بالكامل تستقبل "طبارجي"؛ فخرجوا واستقبلوه، استقبال عكس استقبال "العباس" تماماً، دخل "طبارجي" ومصر كلها معاه في أحسن زي وأجمل تعبئة عسكرية ممكن تشوفها في حياتك.
الموكب شق شوارع القطائع وسط ذهول الناس لحد ما وصل للقصر. أول ما "طبارجي" دخل على "أحمد بن طولون"، الأمير استقبله استقبال الأبطال؛ وخلع عليه طبعاً، وحط قدامه أكياس كتيرة جداً مليانة دنانير ذهب ودراهم فضة. ومش بس كده، ده أهداه فرس نادر جداً بسرجه ولجامه الملوكي، وخيل تانية أصيلة، وانصرف طبارجي لبيته في أجلّ وأعظم حال.
وصدرت الأوامر الطولونية الصارمة، الأسرى كلهم يتسحبوا على السجون. والرؤوس المقطوعة تتعلّق وتتنصب على أقواس أبواب المدينة والقصر؛ عشان اللي ماشافش يشوف بعينيه، وأهالي المتمردين اللي ولادهم غايبين ومش عارفين مصيرهم، لما يشوفوا الرؤوس دي يعرفوا إن ولادهم خلاص اتقطعت رقابهم، فييأسوا منهم وتتقطع آمالهم في أي تمرد تاني. وفضل "العباس" محبوس في غرفته منتظر حُكم أبوه بخوف وقلق، وكل ما المدة تطول كل ما أعصابه تتحرق أكتر.
"أحمد بن طولون" أمر ببناء دكة عظيمة، سميكة وعالية جداً جداً وكأنها برج عالي، برة القصر. أول ما العمال خلصوا بناها، "ابن طولون" طلع عليها من سلم معمول مخصوص من حجارة ضخمة. وقعد عليها لوحده، منفرد ومنعزل عن كل أصحابه وقواده، ومفيش حواليه غير خواص غلمانه وحراسه المقربين جداً.
حانت اللحظة المرتقبة، فتح الحراس الباب فجأة على "العباس" وجروه على ساحة الميدان، بص شاف أبوه قاعد فوق على الدكة، نسر عملاق مهيب مرعب بيبصله في لحظة انقضاض، لحظتها ركبه خانته من الرعب والحرس بقوا شيلينه من تحت دراعاته عشان يصلب طوله. الساحة اللي تحت الدكة اتملت بالناس والجيش والأنفاس مكتومة. "ابن طولون" بص لحراسه وقال هاتوا لي أول واحد.
قدموا له "أبو معشر" (رأس الأفعى وشيطان البطانة الفاسدة). "ابن طولون" متكلمش يادوب رفع ايده، الحرس انقضوا عليه وضربوه 300 سوط لحد ما ظهره اتهرى والدم سال منه أنهار.
"ابن طولون" شاور بايده تاني، فجأة "العباس" لقى نفسه بيتسحب، وبيطلع قسراً على سلالم الدكة الحجرية، ووقفوه قدام أبوه. "ابن طولون" بص لابنه المقيد بنظرة مخيفة، ورمى له سيف في إيده، وبصوت رج كيانه كله أمره يقطع إيدين ورجلين "أبو معشر" بنفسه.
"العباس" واقف ماسك السيف وهو بيرتجف، ومجبر يقطع إيدين ورجلين الراجل اللي كان بيشجعه على التمرد ويزين له الغدر بأبوه. "العباس" اتقدم وهو مرعوب ومكسور، وسحب السيف، وفعلاً قطع إيدين ورجلين "أبو معشر" قدام الناس. وأول ما "العباس" خلص، الحراس شالوا "أبو معشر" المبتور وهو بيصرخ، ورموه من أعلى الدكة العالية لحد الأرض، والراجل من صدمة الرمية والألم الشديد ما وصلش للأرض إلا وهو ميت ومفارق الحياة.
"ابن طولون" بص للحراس وقال هاتوا اللي بعده. قدموا له "المنتوف". وبنفس الطريقة الصارمة، أمر "ابن طولون" ابنه "العباس" بالسيف. فـ"العباس" اتقدم وقطع إيدين ورجلين "المنتوف"، وشالوه ورموا بيه من أعلى الدكة للأرض.
جه الدور على الصيد الثمين، "ابن حدار الكاتب"، وده بقى كان غايظ "أحمد بن طولون" أوي، عشان الرسايل الرسمية الوقحة والتبجح اللي كان "العباس" بيبعتها لأبوه شهور طويلة، كانت كلها بإنشاء وصياغة "ابن حدار" الكاتب ده. "أحمد بن طولون" مكنش مغفل، ده كان حافظ شلة السوء دي كلها ودارسهم واحد واحد، وعارف ومذاكر أسلوب ومذاهب كل واحد من شلة السوء دي وحافظ كلامهم صم، فكان لما يقرا جواب من "العباس" وتمر عليه لفظة بشعة وقليلة أدب، كان يقول اللفظة دي كلام "أبو معشر"، والكلمة دي من كلام الشيخ السوء "ابن حدار"، والتعبير ده من كلام فلان. "العباس" اتقدم وسحب السيف وقطع إيدين ورجلين "ابن حدار"، ورموه من فوق الدكة للأرض.
وبعد ما "العباس" قطع بإيديه ايدين ورجلين اصحابه رؤوس الفتنة اللي وزّوه، أصدر "ابن طولون" الأمر لجنوده ان اضربوا أعناق باقي الأسرى كلهم. وطارت الرؤوس تحت الدكة في مشهد مرعب، ومبقاش من شلة التمرد دي حد خالص، إلا رجلين اثنين بس، "ابن طولون" مَنّ عليهم بالعفو، وده كان لأسباب خاصة.
الأول كان "جعفر بن يارجوخ" وده كان جوز بنت "أحمد بن طولون" وفوق كده، أبوه "يارجوخ" كان صاحب أبو "أحمد بن طولون"، وله عليه فضل قديم في سامرا، فـ"ابن طولون" صان العِشرة القديمة ومقتلوش؛ أمر بحبسه فترة، وبعدين أطلقه بشرط واحد، يطلق بنته ويخرج برة مصر والشام كلها. "جعفر" فعلاً طلق مراته، وخرج مطرود من مصر، ومات غريب في نواحي الموصل.
أما التاني كان راجل أسمه "أحمد بن العباس بن عبيد الله" وده حكايته حكاية؛ فيه بعض من القادة ذكروا لشجاعته موقف قدام "ابن طولون" وقالوا له أن الراجل ده بالذات هو اللي خلّص ابنك "العباس" من الموت في إفريقية وقت محاربته لـ"النَّفُوسي"، ولولا إن "ابن عبيد" استمات في الدفاع عنه وبذل كل مجهوده في الحرب عشان يحميه، كان "العباس" اتأسر واتدبح هناك. "أحمد بن طولون" رغم غيظه من ابنه، إلا إنه حفظ الجميل لـ"ابن عبيد" وتأثر بموقفه؛ فعفا عنه وأطلقه، وأحسن إليه وقرّبه منه.
الموضوع ده تحديداً بيعكس العبقرية السياسية والنبل الإنساني لـ"أحمد بن طولون"؛ هو مكنش بيتعامل بعواطف مجردة أو رغبة في الانتقام الأعمى، لكنه كان حاكم بيعرف يوزن الرجال بمواقفهم، حتى في أحلك لحظات الصراع. تأمين "أحمد بن طولون" لـ "ابن عبيد" وتقريبه منه بعد فشل الحركة، مبني على أسباب استراتيجية ونفسية مهمة جداً.
"ابن عبيد" أظهر مروءة نادرة في قلب معركة "النَّفُوسي". ولما وصل "العباس" و"ابن عبيد" مكبلين بالحديد في ساحة المحاكمة بالقطائع، عفا "ابن طولون" عن "ابن عبيد" وأطلق سراحه وقربه منه كرد جميل لأنه صان دم ابنه وحماه، على الرغم من أنه كان مشارك في التمرد. "ابن طولون" كان بيميز بذكاء شديد بين الغلام الطايش وبين اللي مشي وراه بوفاء وشجاعة زي "ابن عبيد"، وبين المحرضين الفعليين على الفساد والغدر زي "أبو معشر" وباقي شلة السوء اللي أخدوا عقابهم الصارم.
بتقريب رجل بوزن وثقل "ابن عبيد"، أثبت "ابن طولون" لرعيته وللجيش أنه حاكم عادل، يُعاقب على الغدر والخيانة، لكنه بيقدر ويحترم الشهامة والمروءة حتى لو جت من معسكر الأعداء، والفعل ده زاد من هيبته واحترام الجميع له.
"العباس" واقف، نَفَسه عالي، إيديه بترتعش والسيف في إيده بتقطر منه دموع ودم أصحابه اللي لسة دابحهم بإيديه. الساحة سكتت تماماً، ومبقاش مسموع غير صوت صفير الهوا. في اللحظة دي، "أحمد بن طولون" بص لابنه البكري وناداه بشخطة، وأمره يقرب منه.
جالك الموت يا تارك الصلاة، "العباس" عرف أن خلاص لحظته حانت، قرب وهو منكسر ومطأطأ راسه، فبص له "ابن طولون" بنظرة كلها حسرة وألم الخذلان،وقاله: "قبح الله هذا من رأي وعقل، ويل لك بهذا العقل وبهذا الرأي قدرت الرياسة، يا ويلك لِمَ لْم تجعل العوض من مبادرتك وتسرعك إلى قطع أيدي أصحابك هؤلاء، استلقاءك بين يدي، وتضرعك إلي، ومسألتك إياي الصفح عنهم وعنك، والعفو عن جميعكم، فكان ذلك أجل لك، وأعظم لمحلك، وأكبر لمنزلتك، وتقضي بذلك حق من حمل نفسه في طلب مرضاتك، ومساعدتك على خطة الهلاك فيها، وقد فارق وطنه وأهله وولده، وتبعك في هواك، فجعلت، يا ويلك، مجازاته على ما تحمله فيك من المكروه، قطع يديه ورجليه بيدك، ثم إيتام ولده وإرمال عياله، ولكن ما وفقت لما تأتيه فتصونهم عما حل بهم منك منةً عليك، وعزيز علي أن يكون هذا وزنك، ومقدار عقلك".
"العباس" كان فاكر أن أبوه هيلومه على تمرده، لكنه فوجئ أنه بيلومه ويهزأه ويقوله يا خيبتك التقيلة بدل ما تتشطر وتجري برعونة وسرعة تقطع إيدين أصحابك اللي وزّوك، مش كان الأولى والأشرف ليك ولرجولتك إنك ترمي نفسك بين إيديا وتتضرع لي وتترجاني عشان أصفح عنهم وعنك وأعفو عنكم كلكم. لو كنت عملت كدة وطلبت لهم العفو، كان شكلك بقى أكبر، ومنزلتك أعظم في عيون الناس، وكنت على الأقل ردّيت جميلة الرجالة اللي رموا نفسهم في التهلكة والموت عشان يرضوك، وسابوا بلادهم وأهاليهم وعيالهم ومشوا ورا هواك وغرورك. بقيت مكافأتهم على المُر اللي شافوه معاك إنك تقطع إيديهم ورجليهم بإيدك إنت، وتيتم عيالهم وترمّل نسائهم، بس هنعمل إيه، إنت ربنا ما وفقكش للصح عشان تصون الناس دي وتحميهم من المصير الأسود ده، وصعبان عليا قوي يا "عباس" إن يكون ده وزنك، وده مقدار عقلك وخيبتك وسط الناس.
"العباس" كان واقف تحت شمس الظهيرة الحارقة، مستني سوط يقطع ضهره أو سيف ينهي حياته، بس كلمات أبوه كانت أسرع وأقسى من أي عقاب. حس بغصة مريرة بلعت كلامه ولجمت لسانه تماماً؛ كل الحجج اللي جهزها عشان يبان في ثوب الأمير الثائر والمنافس اتبخرت في ثواني، بعد ما كلام ابوه عراه وكشف حقيقته، وحطه في حجمه الحقيقي، مجرد غلام خايب، طايش، قليل المروءة، استعجل قطف الثمرة قبل أوانها. ومع كل كلمة كان بينطق بيها الأب، كانت الأغلال الحديد في إيد "العباس" بتشخلل بسبب رعشته اللي فضحت احساس الكسرة والندم.
"العباس" أدرك إنه مش مجرد مهزوم عسكرياً في معركة، ده اتمسح بكرامته الأرض وأُهينت رجولته وسط حاشيته ورجاله. التفتت عينه التفاتة مكسورة ومذلولة ناحية العوام من المصريين والشوام والعرب والمغاربة اللي واقفين يسمعوا ويتفرجوا عليه في الساحة، وبص لهم بنظرة كلها خزي وعجز، خصوصاً لما نزلت عليه جملة أبوه القاتلة: 'صعبان عليا قوي يا عباس إن يكون ده وزنك ومقدار عقلك وسط الناس'.. في اللحظة دي، تمنى لو الأرض تنشق وتبلعه ولا يشوفش نظرة الشفقة والازدراء في عين "أحمد بن طولون"؛ النظرة اللي عرفته إن عقابه الحقيقي مش الموت، عقابه إنه يعيش بالوزن الضئيل ده، والخيبة التقيلة دي، قدام نفسه وقدام الدنيا كلها.
خلص الكلام، ورفع "أحمد بن طولون" ايده لحراسه، فبدأت الجنود تفضي الميدان من كل الجمهور المتفرج، لحد ما كل الناس مشيت، وبقى الأب وابنه لوحدهم في الساحة. مبقاش باقي غير الحساب الأخير، الجنود شالوا "العباس" شيل بعد ما كان خلاص ملوش حيل يقف، ونزلوه تحت في ساحة الميدان، "أحمد بن طولون" نزل وراه على السلالم الحجرية، وشد السوط من ايد الجلاد، وأمر ينيموا "العباس"على بطنه في الأرض ويربطوه، ونزل على ضهر ابنه بالسوط وضربه 100 جلدة.
"ابن طولون" أول ما نزل بأول جلدة على ضهر ابنه، "العباس" صرخ وصرخت معاه دموع أبوه من مقلتيه اللي كانت محبوسة فيهم شهور من أول ما سمع خبر تمرده عليه. مع كل ضربة سوط صرخة "العباس" تزيد، ودموع "ابن طولون" وصرخة قلبه تعلى، كانت دموعه بتسيل وتنحدر على خده بغزارة، وكأنه هو اللي بينضرب، وكأن السوط بينزل على جسمه هو مش على جسم ابنه. وجع الأب في اللحظة دي كان أكبر من ملك مصر كله؛ بيأدب المتمرد اللي هان عليه أبوه وخذله، وبيعيط على حتة من لحمه ضاعت وخيبت أمله، وكأنه كان بيجلد نفسه معاه على فشل تربيته في أبنه.
وبعد ما خلصت الـ100 جلدة، أنهار "ابن طولون" على ركبتيه، ومسح دموعه، وقعد شوية يسيطر على احزانه، وبعدها أصدر أمره الأخير: "خدوه من قدامي".. وأمر باعتقاله وحبسه في غرفته جوه القصر، مقفول عليه الأبواب وممنوع من الخروج، عشان يعيش مع ندمه وتأنيب الضمير ودم أصحابه اللي مش هيتمسح من إيديه ليوم الدين.
تمرد "العباس" على أبوه "أحمد بن طولون" أنتهى على أنين "العباس" في محبسه، وعلى "أحمد بن طولون" وهو قاعد في ديوانه، مكسور القلب، عيونه حمرا من الدموع، بيلملم جراح هيبته ودولته من جديد.
(يتبع)
مروة طلعت
31/5/2026
المصادر:
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة ج2 ـ إبن تغري بردي.
الخطط المقريزية ج2 - المقريزي.
الطولونيون دراسة لمصر الاسلامية في نهاية القرن التاسع الميلادي - دكتور ذكي محمد حسن.
سير أعلام النبلاء – الطبقة 14 و 15 – الإمام الذهبي.
البداية والنهاية ج14 - ابن كثير.
مروج الدهب ومعادن الجوهر ج4 - المسعودي.
تاريخ الطبري ج9 - الامام الطبري.
أحمد بن طولون مؤسس الدولة الطولونية - دكتور عبد العزيز سالم.
تاريخ مصر في عهد أحمد بن طولون - محمد كرد علي.
سيرة أحمد بن طولون - أبو محمد عبد الله محمد المديني البلوي.
أحمد بن طولون - دكتورة سيدة إسماعيل كاشف.
تاريخ ووصف الجامع الطولوني – محمود عكوش.
مساجد مصر وأولياؤها الصالحون – د/ سعاد ماهر محمد.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الدكتور نجيب محفوظ باشا

الليث بن سعد 5

الصَّدُّ الأَخِيرُ سيف الدين قطز 4