الصَّدُّ الأَخِيرُ سيف الدين قطز 25
(25) رؤوس على باب زويلة شوارع القاهرة المزدحمة، وصوت التجار والناس في الأسواق، لوحة مرسومة بالعز والإصرار؛ حارات منورة بضحكات الناس رغم تعب الأيام، ودكاكين العطارة والقماش فارشة خيرها في كل مكان. الجو كان مليان هيبة، بين فارس مملوكي بيجهز سيفه وبين شيخ بينادي بالرضا، والكل إيد واحدة بيبني في مجد القاهرة تحت ضل مآذن قايمة وشاهدة على موجة قلق وعزيمة. وفجأة الدنيا هديت والعيون كلها اتجهت لباب النصر. داخلين القاهرة أربعة من رسل هولاكو، وراهم 40 عسكري مغولي، راكبين خيولهم بمنتهى الغرور، ملامحهم حادة كأنها منحوتة من صخر جبال منغوليا، لبسهم غريب وجلودهم خشنة، وفي إيديهم رسالة ملفوفة بحرير، بس الحرير ده كان شايل جواه خراب العالم. الناس واقفة على الجانبين، موسعين لهم السكة، بتبص لهم برعب مكتوم، الرسل ماشيين ببرود وكأنهم بيمتلكوا الأرض اللي ماشيين عليها، لحد ما وصلوا لقلعة الجبل. هناك، كان السلطان المظفر " سيف الدين قطز" مستنيهم، قاعد بهيبة وكبرياء "المظفر"، وعن يمينه وشماله كبار الأمراء والمماليك، والجو جوه القاعة تقيل، الهوا مش راضي يدخل الصدور من كتر التوتر. الرسل اتاخدو...